المرجعية والاستفتاءات...ما هو المدار في الفحص عن المفقود؟
أجاب مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني “دام ظله الوارف”، على استفتاءات بشأن ما هو المدار في الفحص عن المفقود؟
السؤال: ما هو المدار في الفحص عن المفقود؟
الجواب: ليست للفحص عن المفقود كيفية خاصة وطريقة معينة، بل المدار على ما يعدّ طلباً وفحصاً وتفتيشاً، ويختلف ذلك باختلاف انواع المفقودين، فالمسافر المفقود يُبعث مَن يعرفه بإسمه وشخصه أو بحليته الى مظان وجوده للظفر به، أو يكتب الى من يعرفه ليسأل عنه في ما يحتمل وجوده فيه من البلاد، أو يُطلب من المسافرين إليها من الزوار والحجاج والتجار وغيرهم ان يتفقدوا عنه في مسيرهم ومنازلهم ومقامهم ويستخبر منهم إذا رجعوا من اسفارهم. واما المفقود في جبهات القتال فتراجع بشأنه الدوائر المعنية بأحوال الجنود المشاركين في المعركة أو يسأل عنه رفاقه العائدون من الجبهات والاَسرى العائدون من الاَسر. واما المعتقل المفقود فتسأل عنه دوائر الشرطة والجهات الاَمنية ذات العلاقة وهكذا.
السؤال: هل تجب على الزوجة العدة اذا تبين موت الزوج المفقود قبل انقضاء المدة او بعده قبل الطلاق؟
الجواب: إذا تبين موت الزوج المفقود قبل انقضاء المدة أو بعده قبل الطلاق وجبت عليها عدّة الوفاة، وإذا تبين موته بعد انقضاء العدّة اكتفى بها، سواء أكان التبين قبل التزويج من غيره أم بعده، وسواء أكان موته المتبين قد وقع قبل الشروع في العدّة أم بعدها أم في اثنائها أم بعد التزوج من غيره، واما لو تبين موته في اثناء العدّة فلا يكتفى باتمامها بل تستأنف عدّة الوفاة من حين التبين.
السؤال: ١ـ ما حكم الزوجة اذا غاب عنها زوجها لمدة عشرة سنوات ولم يأتى منه خبر ولا تعرف أنه حي او ميت؟
٢ـ هل يحق لها ان تطلب التفريق بينه وبينها؟
٣ـ هل تجب عليها عدة طلاق كأية مطلقة حيث ان زوجها يعاشرها منذ اكثر من عشر سنوات؟
٤ـ كم تنتظر من الوقت كي تتزوج من غيره؟
الجواب: ١ـ تراجع الحاكم الشرعي او وكيله الخاص لاتخاذ الاجراء اللازم.
٢ـ اذا بحث عنه اربع سنوات ولم يعلم له اثر ولم يكن ابو الزوج او جده ينفق على الزوجة أمره الحاكم الشرعي بأن يطلقها فان لم يفعل طلقها الحاكم بطلبها.
٣ـ نعم عليها العدة بعد هذا الطلاق بمقدار عدة الوفاة اي اربعة اشهر وعشرة ايام.
٤ـ تتزوج بعد العدة إن شاءت.
السؤال: لي زوج فُقد منذ سنة ونصف ولم يظهرله اي اثر يذكر والظاهر انه قُتل القيت جثته في النهر. فهل يجب عليّ أن أنتظر ٤ سنوات ثم ارفع امري الى الحاكم الشرعي الذي يطلقني بالولاية ثم اعتد عدة الوفاة؟ وهل يجوز تقليص مدة الاربع سنوات؟
الجواب: اذا حصل لزوجة الغائب بسبب القرائن وتراكم الامارات الاطمئنانُ بموته جاز لها بينها وبين الله تعالى ان تتزوج بعد انقضاء العدة من دون حاجة الى انتظار زائد.
السؤال: قد يذهب الرجل الي بلد كالعراق مثلاً وتنقطع اخباره وتدعي زوجته انها ياست من العثور عليه، فهل تكون ظروف العراق ونحوه مع ادعائها (لاسيما اذا كانت موثوقة) كافية في انقضاء الاربع سنوات واجراء الطلاق لها؟
الجواب: اذا حصل الاطمئنان بوفاته لم تكن حاجة الى الطلاق والا فاللازم ان يحرز الحاكم الشرعي حصول الفحص المجزي ولو احرز الحاكم عدم الفائدة من الفحص زيادة على ما حصل قبل انقضاء الاربع سنوات سقط وجوب الفحص فيما بقي منها ولكن يجب على الزوجة الانتظار الى تمام الاربع سنوات على الاحوط.
السؤال: امراة فقدت زوجها فرفعت امرها الى الحاكم الشرعي فبعد اتخاذ كافة الاجراءات طلقها الحاكم فتزوجت برجل اخر وبعد مدة جاء الزوج الاول فما حكم الزوجة ؟
الجواب: هي زوجة الثاني ولا سبيل للاول عليها.
السؤال: امراة فقدت زوجها ويوجد لديها مال لتنفق منه على نفسها وعيالها ولكنها لا تصبر على فقد الزوج وتخاف من ارتكاب المحرم فهل يحق لها رفع امرها الى الحاكم الشرعي لكي يطلقها من دون فحص ولا مدة ؟
الجواب: يجوز لها رفع امرها ولكن لابد من الفحص والمدة.
السؤال: ترد الى المحاكم في هذه الايام عشرات الدعاوى المقامة بشأن المفقودين في الحروب السابقة الذين لم يعلم مصيرهم لحد الان وقد مضى على فقدانهم اكثر من عشر سنوات فما هو الحكم الشرعي المترتب على ذلك من حيث الميراث والطلاق؟
الجواب: اما بالنسبة الى الميراث فمع مرور عشر سنوات او أزيد على فقده تقسم تركته على من يرثه على فرض موته عند انقضاء السنوات العشرة ويرثه مَن كان حيا من الورثة في ذلك التاريخ فتقسم التركة عليهم حسب الحصص المقررة ولايرثه مَن مات قبل ذلك وتنتقل حصة من مات من الورثة بعد ذلك التاريخ الى ورثته .
وأما بالنسبة الى الزوجة فان حصل لها الاطمئنان بوفاة زوجها اعتدت عدة الوفاة من حين حصول الاطمئنان (والعدة اربعة اشهر وعشرة ايام) ولها أن تتزوج بعد ذلك. واما مع عدم حصول الاطمئنان بالوفاة فلابد من مراجعة الحاكم الشرعي لاتخاذ اجراءات الطلاق فتعتد بعده أربعة اشهر وعشرة ايام ثم يجوز لها الزواج.
السؤال: ١- إمرأة تزوجت من رجل عراقي ، ثم غاب عن الأنظار منذ سنتين ونيف من الشهود، ولا خبر عنه ولا أثر وهي تطالب بإجراء الطلاق من قبل الحاكم الشرعي. فهل يجوز لها ذلك، أم لا بد من الإنتظار، مع العلم بتعذر الفحص في أيامنا هذه؟
٢- رجل مسجون ويهدد زوجته بالقتل حال خروجه . فهل يجوز طلاقها من قبل الحاكم؟
٣- ورد في كتاب منهاج الصالحين (مسألة ٣٥٩) “أن المحبوس إذا لم يرضَ بطلاق زوجته وجب عليها الإنتظار” فهل يشمل الحكم المذكور ما لو لم ينفق عليها ، أو كان الحبس بغير وجه حق؟
الجواب: ١- إذا كان الزوج مفقودا ولم يكن له مال ينفق منه على زوجته ولم يقم وليه بالإنفاق عليها جاز لها رفع أمرها الى الحاكم الشرعي فيؤجلها تمام أربع سنين ويأمر بالفحص بما تيسر إن احتمل ترتب أثر عليه ، ثم يأمر الحاكم وليه بطلاقها فإن تعذر كان للحاكم أن يطلقها.
٢- إذا خرج من السجن ولم يعاشرها بالمعروف لبقائه على التهديد المنافي مع المعاشرة كذلك وتعذر اجباره عليها كان لزوجته رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي للمطالبة بالطلاق فإن امتنع الزوج منه ولم يمكن اجباره طلقها الحاكم الشرعي.
٣- نعم يشمل ما لو كان الحبس بغير وجه حق ولا يشمل ما لو لم ينفق عليها أوتعذر له ذلك ، بل ينطبق عليه من هذه الجهة ما في” م ٣٥٦ من المنهاج٣.”
السؤال: ما حكم الزوجة التي لا تعلم بحياة زوجها ولا بموته؟
الجواب: من لا تعلم زوجته حياته ولا موته فيه حالتان:
الحالة الاولى : أن يكون للزوج مال يُنفق منه على زوجته، أو يقوم وليّه بالاِنفاق عليها من مال نفسه، وفي هذه الحالة يجب على الزوجة الصبر والاِنتظار، وليس لها المطالبة بالطلاق مادام يُنفق عليها من مال زوجها أو من مال وليّه وان طالت المدة.
الحالة الثانية : ان لا يكون للزوج مال يُنفق منه على زوجته، ولا ينفق عليها وليّه من مال نفسه، وحينئذٍ يجوز لها ان ترفع امرها الى الحاكم الشرعي أو المأذون من قبله في ذلك فيؤجلها أربع سنين ويأمر بالفحص عنه خلال هذه المدة، فان انقضت السنين الاَربعة ولم تتبين حياته ولا موته امر الحاكم وليّه بطلاقها، فان لم يُقدم على الطلاق أجبره على ذلك، فان لم يمكن اجباره أو لم يكن له ولي طلّقها الحاكم بنفسه أو بوكيله فتعتدّ أربعة اشهر وعشرة ايام، فاذا خرجت من العدّة صارت اجنبية عن زوجها وجاز لها ان تتزوج ممّن تشاء. والظاهر اختصاص هذا الحكم بالنكاح الدائم فلا يجري في المتعة.
السؤال: هل يحق لزوجة المفقود غير المعلومة حياته المطالبة بالطلاق منه؟
الجواب: المشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) انّه لا يحق لزوجة المفقود غير المعلومة حياته المطالبة بالطلاق منه وان مضى على فقده اربع سنوات مع تحقق الفحص خلالها عنه إذا لم يكن ذلك بتأجيل من الحاكم الشرعي وامره بالفحص عنه خلال تلك المدة، ولكن لا يبعد الاِجتزاء بالفحص عنه اربع سنوات بعد فقده مع وقوع جزء من الفحص بأمر الحاكم الشرعي وان لم يكن بتأجيل منه، فلو رفعت الزوجة امرها الى الحاكم بعد اربع سنوات مثلاً من فقد زوجها مع قيامها بالفحص عنه خلال تلك المدة امر الحاكم بتجديد الفحص عنه مقداراً ما ـ مع احتمال ترتب الفائدة عليه ـ فاذا لم يبلغ عنه خبر أمَرَ بطلاقها على ما تقدّم.
