“الحرب في اوكرانيا”.. هل تقع أوروبا في الفخ الأمريكي؟
المراقب لتطورت الاحدث في اوكرانيا يصاب بحيرة، ازاء المواقف والتصريحات المتناقضة لاهم اللاعبين في هذا الشأن، ففي الوقت الذي تحدد فيه امريكا مواعيد لغزو روسيا لأوكرنيا الذي بات “وشيكا”، نرى روسيا مازالت تنفي نيتها غزو اوكرانيا، واللادهى من كل ذلك هو موقف اوكرانيا ذاتها التي مازالت ترفض سيناريو الغزو وتطالب امريكا بأدلة قاطعة بشأنه.
وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، قال: “اصدرنا أوامر برحيل معظم الأمريكيين الذين ما زالوا في السفارة الأمريكية في كييف. ان احتمال قيام روسيا بعمل عسكري ضد أوكرانيا أصبح كبيرا بما يكفي والخطر بات وشيكا للدرجة التي تقتضي معها الحكمة القيام برحيل معظم الأمريكيين من اوكرانيا”.
مسؤولون امريكيون كبار اكدوا ايضا ان الغزو الروسي لاوكرانيا قد يحدث في اي لحظة ، بعد فشل المباحاثات التي جرت بين الرئيس الامريكي جو بايدن ونظيرة الروسي فلاديمير بوتن، وكذلك بين الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون وبوتين.
في المقابل قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ان روسيا لا تستبعد أن تكون الهستيريا المحيطة بأوكرانيا، التي يروج لها الغرب، تهدف إلى تغطية خط كييف في تخريب اتفاقات مينسك بشأن دونباس. بينما قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، ان الهستيريا الإعلامية للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي بشأن أوكرانيا محاطة بسخاء بالأكاذيب والمزيفات.
اما المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، قالت ان هدف “هستيريا” الغرب بشأن غزو روسيا المزعوم لأوكرانيا هو القيام باستفزاز، وهذا الاستفزاز لم يظهر منذ شهرين فقط، لكنه وقع علىأرض خصبة تم تحضيرها على مدى سنوات طويلة، للنزاع الأوكراني الداخلي الذي تديره الولايات المتحدة بنشاط.
اللافت هو انه رغم كل هذه الضجة التي وصل عنانها للسماء، المنطلقة من واشنطن ولندن و..، بشأن الغزو الروسي “الوشيك” لاوكرانيا، مثل هذه الضجة لم تشهدها كييف، التي من المفترض ان تكون اكثر العواصم الاخرى قلقا، فالرئيس الأوكراني، فلاديمير زيلينسكي، مازال يرفض التصديق بالضجة المثارة من قبل امريكا وبريطانياو..، عن احتمال غزو روسيا لبلاده، فقال بعظمة لسانه:”نحن نتفهم جميع المخاطر، ونفهم أن هذه المخاطر موجودة. إذا كان لديك أو لدى أي شخص أي معلومات إضافية بخصوص الغزو المؤكد بنسبة 100 في المئة لأوكرانيا من جانب روسيا في السادس عشر، فيرجى تزويدنا بهذه المعلومات”!!.
واشار زيلينسكي الى المعلومات التي تقدمها الولايات المتحدة وحلفاؤهالبلاده حول الغزو الروسي لاوكرانيا، وقال : “نحيط علما بكل هذه المعلومات. نحن ممتنون لكل هذه المعلومات. لكن يجب علينا تحليل كل هذه المعلومات بوضوح … حتى الآن، لا توجد حرب واسعة النطاق في أوكرانيا اليوم”!.
من الواضح انه كان بالامكان نزع فتيل الازمة وتجنيب العالم حربا كارثية تحرق الاخضر واليابس في حال وقوعها، من خلال ان يلبي الغرب مطالب روسيا الامنية، وهي عدم توسيع حلف الناتو بضم دول الجوار الروسي ومنها أوكرانيا، وعدم نصب منظومات صواريخ استراتيجية نووية في دول مثل بولندا و رومانيا وبلغاريا و أوكرانيا. إلا ان الغرب مازال يرفض تلبية هذه المطالب، التي تعتبر تهديدات جدية للامن القومي الروسي.
يرى بعض المراقبين ان التدخل الامريكي في اوكرانيا ومحاولات فرض عضويتها في الناتو، وكذلك تطور العلاقات بين دول اوروبا الرئيسية،مثل المانيا وفرنساو..، مع روسيا، وارتفاع حجم الاستثمارات بينها الى ارقام ضخمة ، هو الذي دفع امريكا الى افتعال هذه الازمة من اجل ضرب هذه العلاقة، وهو ما يفسر وقوف بريطانياوكندا الى جانب امريكا في مسعاها، بينما مازالت المانيا وكذلك فرنسا غير مقتنعتين بسياسة التصعيد الامريكي ضد روسيا… فهل تقع اوروبا في الفخ الامريكي؟.. الايام المقبلة هي التي ستكشف عن ذلك.
*فيروز بغدادي