فرقهما سجن البعث وجمعهما منشور على الفيسبوك.. تعرف على قصة الاخوين الموسوي!
كثيرة هي القصص التي تركتها الحقب المختلفة في نفوس العراقيين، ومنها قصة الاخوين حيدر ومحمد جواد الموسوي التي تعتبر من الخيال في السابق، الا انه بفضل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي والتكنلوجيا اصبحت ممكنة.
وبدأت القصة منذ عام 1980، حيث قام جهاز الامن التابع للنظام السابق بقيادة حزب البعث، انذاك باعتقال عائلة حيدر ومحمد جواد الموسوي وهما في سن الثانية والرابعة من العمر، ووقتها قامت جدتهما من تهريب حيدر من السجن وبقي احمد فيه، لتعيش العائلة سنوات عجاف وتظن انه تم اعدام احمد بصحبة عائلته.
ولكن في العشرين من ايلول الماضي، نشر حيدر صورة لاحمد على الفيسبوك وقال انه، فقده منذ 40 عاما في سجون البعث وتم اعدامه، ليتم مشاركة المنشور على نطاق واسع في العراق وبعدها كانت المفاجئة، بحسب حيدر جواد الموسوي.
ويقول الموسوي، انه"في الساعة الحادية عشر ليلا، اتصلت امراة على زوجتي واخبرتني ان شقيقي احمد حي يرزق وموجود في منطقة الكرادة وسط بغداد، يعيش مع عائلة قامت بتبنيه منذ ثمانينيات القرن الماضي".
ويضيف، انه"بعد انتهاء المكالمة مع الاخت التي ابلغتني بخبر العثور على احمد وكانت الساعة وقتها الحادية عشرة ليلاً اتصلت زوجتي بأخت احمد بالتبني وسألتها عن امكانية المجيء الى بيتهم في هذا الوقت لرؤية احمد فأخبرتها ان احمد موجود في بيت العائلة حيث توجد اختها الكبرى واعطتها رقم تلفون الاخت ، فاتصلت بها زوجتي واخبرتها برغبتنا في المجيء لرؤية احمد ، فرحبت السيدة بطلبنا وعبرت عن فرحتها وطيبة قلبها حين قالت انها لاترحب بقدومنا فقط بل هي تتمنى ان تطير لتخبرنا بهذا الخبر السعيد، وصلنا الى بيتهم الساعة الثانية عشرة واستقبلنا احمد".
كيف تم العثور على احمد ؟
تتحدث أخت احمد الكبرى بالتبني عن قصة العثور على احمد فقالت : "كان والدي مختاراً للمحلة فأُخبر من قبل مركز شرطة السعدون بالعثور على طفلين ، والمعتاد في مثل هذه الحالات ان مركز الشرطة يحتفظ بالاطفال الضائعين في النهار ويرسلهم للمبيت في بيت مختار المحلة ليلاً حتى يتم العثور على ذويهم. ولما ذهب المختار ليأتي بالطفلين الى داره وجد احمد وقد تسلّخ جلد رجله وفراس قد تأذت احدى ركبتيه، ولم يعرف السبب في ذلك وإن كان المرجح ان قسوة عناصر الامن هي السبب ، وليس بمستبعد ان يكون غلاظ الاكباد هؤلاء قد ألقوا بهما من السيارة قبل توقفها تماماً، وبعد أيام من التنقل بين مركز الشرطة وبيت المختار وعدم العثور على اهل الطفلين او ظهور من يسأل عنهما قرر هذا المختار تبنيهما وضمهما الى أهله وعياله، وقرار التبني كما روت القصة اخت احمد بالتبني كان لحظة مفعمة بالعاطفة والشجن ومليئة بالنبل والنخوة من جانب هذا الرجل الطيب حين سأل والدها الطفل فراس وهو الاكبر عن عائلته وابيه فأجابه ببراءة : انت أبي! عندها قرر الرجل الاحتفاظ بهما والاحسان اليهما ومعاملتهما كأولاده حتى وافاه الاجل عام ١٩٨٥ وأوصى بهما اهله من بعده ، فكانوا له نعم البررة في حفظ وصيته والوفاء لها وبها".
تزوج احمد ابنة خاله بالتبني وله منها ابنان وبنتان ووضعه المادي مستقر فهو يعمل ككاسب ناجح في السوق، ويحتفظ بعلاقات وثيقة للغاية مع الاسرة التي تبنته ، وعلاقته اكثر من وثيقة مع فراس الذي تزوج بسيدة قريبة من الاسرة نفسها.
وبحضور وسائل الاعلام عدة، جرى يوم الجمعة الماضي اللقاء بين العائلتين وسط اجواء مليئة بدموع الحزن والفرح على الفراق الذي دام 40 عاما.
