تهديدات بالقتل وملاحقات حتى المنازل تطال الشرطة في السويد
كشف استطلاع جديد أن 8 من كل 10 شرطيين يعملون في وحدات التدخل الميداني بالسويد تعرضوا للتهديد أو العنف أثناء أداء عملهم خلال فترة 12 شهراً، وسط تحذيرات من نقابة الشرطة من تزايد خطورة المواجهات مع المجرمين وانتشار الأسلحة وتصاعد السلوك العدواني تجاه عناصر الشرطة.
وأجرت مؤسسة نوفوس الاستطلاع لصالح نقابة الشرطة السويدية، حيث وصف المشاركون مناخاً اجتماعياً أصبح أكثر عدوانية، وجرائم أكثر خطورة، وتراجعاً في الحواجز التي كانت تمنع استخدام التهديد والعنف ضد الشرطة.
وقالت رئيسة نقابة الشرطة كاتارينا فون سيدو في بيان عبر وكالة الأنباء TT “يواجه زملاؤنا في كثير من الأحيان مستوى من الوحشية كان أقل شيوعاً قبل بضع سنوات. صحيح أن عناصر الشرطة مدربون على التعامل مع المواقف الصعبة، لكن ما نشهده غير مقبول إطلاقاً”.
وأضافت أن مواجهة هذا التطور تتطلب جهوداً من السياسيين والجهات المجتمعية الأخرى ومصلحة الشرطة، مؤكدة أنه لا يجوز أن يصبح تهديد عناصر الشرطة والاعتداء عليهم أمراً طبيعياً.
تهديدات وملاحقة خارج أوقات العمل
وتضمنت نتائج الاستطلاع شهادات لشرطيين تحدثوا عن تغير كبير في طبيعة المخاطر التي يواجهونها أثناء العمل.
وقال أحد المشاركين: “أصبح كل شيء أكثر عنفاً وخطورة، وانخفضت العتبة التي تدفع الأشخاص إلى استخدام العنف”.
وأشار شرطي آخر إلى أن التهديد والعنف ضد الشرطة أصبحا أكثر قبولاً في أوساط إجرامية، وأن بعض الأشخاص لم يعودوا يترددون في تهديد عناصر الشرطة أو تجاهل تعليماتهم وعرقلة عملهم.
وتحدث مشارك آخر عن سلوك عدواني حتى بين المراهقين، قائلاً: “أصبح المناخ أكثر قسوة ووحشية. اليوم يهدد شبان تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً عناصر الشرطة بالقتل ويشتبكون معهم. أشعر أن مثل هذه الأمور كانت نادرة جداً قبل 10 سنوات”.
ووصف أحد الشرطيين حوادث إطلاق ألعاب نارية باتجاه مراكز الشرطة وسياراتها ودورياتها، إلى جانب ملاحقة عناصر الشرطة أثناء عودتهم إلى منازلهم ومراقبتهم خارج مراكز العمل.
وقال إن الرسالة التي يحاول المعتدون إيصالها هي أن عناصر الشرطة ليسوا آمنين، سواء أثناء الخدمة أو في حياتهم الخاصة.
كما اعتبر مشاركون أن حجم المسؤوليات وتعقيد العمل ومستوى التهديدات ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الـ10 الماضية، مع تزايد التشكيك في حق الشرطة بالتدخل، سواء من أشخاص متورطين في الجريمة أو من أفراد من عامة الناس.
نقص العناصر يزيد المخاطر
وأظهر الاستطلاع أيضاً أن 45 بالمئة من عناصر الشرطة العاملين في وحدات التدخل يرون أن عدد زملائهم الموجودين في الخدمة الميدانية نادراً ما يكون كافياً، أو لا يكون كافياً أبداً، للتعامل مع حالات العنف الفعلية أو المحتملة ضد زملائهم.
وقالت رئيسة نقابة الشرطة كاتارينا فون سيدو إن العمل الشرطي ينطوي بطبيعته على مخاطر، لكن زيادة عدد العناصر تسهم في تحسين سلامتهم.
وأضافت: “عندما يتحول موقف ما إلى تهديد أو عنف، يجب أن يكون هناك عدد كافٍ من عناصر الشرطة في المكان”.
وشددت على ضرورة استمرار زيادة أعداد أفراد الشرطة، سواء عبر توظيف عناصر جدد أو تشجيع أصحاب الخبرة على العودة إلى المهنة، معتبرة أن ذلك ضروري لأمن المجتمع وسلامة العاملين في الشرطة.
مطالب بحماية أفضل
وتطالب نقابة الشرطة أيضاً بتحسين معدات الحماية الشخصية، وتعزيز حماية الخصوصية، وتوفير التدريب المستمر والتأهيل المهني طوال سنوات الخدمة.
وأكدت فون سيدو ضرورة منح عناصر الشرطة فرصاً متكررة للتدريب وتطوير مهاراتهم وقدرتهم على مواجهة المواقف الصعبة.
وقالت “نحتاج أيضاً إلى حماية للخصوصية تجعل الوصول إلى عناصر الشرطة وعائلاتهم أكثر صعوبة. فمعدات الحماية الشخصية المناسبة، التي يسهل الوصول إليها واستخدامها، يمكن أن تنقذ الأرواح”.
الكومبس
