المرجعية والاستفتاءات...ما هو التقليد بالتبعيض؟
أجاب مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني “دام ظله الوارف”، على استفتاءات بشأن ما هو التقليد بالتبعيض؟
السؤال: ما هو التقليد بالتبعيض؟ وهل يجوز تقليد أكثر من مجتهد حيّ في نفس الوقت؟
الجواب: لا يجوز في المسائل الخلافية إذا كان أحدهم أعلم.
السؤال: هل للإجماع حجية؟ وهل يكون من الكتاب أو السنّة؟
الجواب: الإجماع على فرض حجيته إنّما هو لكشفه عن قول المعصوم (عليه السلام)، فيكون من السنّة.
السؤال: ما هي مقوّمات الأعلمية؟
الجواب: عمدة ما يلاحظ في الأعلمية أمور ثلاثة:
١ـ العلم بطرق إثبات صدور الرواية، والدخيل فيه علم الرجال وعلم الحديث بما له من الشؤون، كمعرفة الكتب، ومعرفة الرواية المرسومة بالاطّلاع على دواعي الوضع وأساليبه، ومعرفة النُسخ المختلفة وتمييز الأصحّ عن غيره والخلط الواقع بين متن الحديث وكلام المصنّفين ونحو ذلك.
٢ـ فهم المراد من النصّ بتشخيص القوانين العامّة للمحاورة وخصوص طريقة الأئمة (عليهم السلام) في بيان الأحكام، ولعلم الأصول والعلوم الأدبيّة ومتابعة تطوّرات اللغة وكذا الاطّلاع على أقوال من عاصرهم من فقهاء العامّة تأثير في ذلك.
٣ـ استقامة النظر في مرحلة تفريع الفروع على الأصول.
السؤال: إذا لم يكن تقليد المكلّف على الموازين المعتبرة فما حكم أعماله الماضية؟
الجواب: إذا تبيّن له صحّة تقليده فلا إشكال، وكذا إذا كانت مطابقة لفتوى من يجب عليه تقليده فعلاً أو لا يتذكّر كيفيتها.
السؤال: باعتبار أنّ طلبة العلوم الدينيّة متعرّض للأسئلة عن بعض المسائل الشرعية وهو لا يعلم أنّ السائل لمن يقلّد، فهل يجوز له الإجابة بفتواكم؟
الجواب: نعم، يجوز ما لم يعلم أنّه يقلّد مجتهداً آخر، فلا يجوز له أن يجيبه على طبق فتاوى السيد (دام ظلّه) إلّا مع وجود قرينة في البين.
السؤال: إذا كان المكلّف لا يعلم بوجود فتوى للميّت الأعلم في مسألة معيّنة فهل يجب عليه الفحص عن ذلك أو يجوز له الرجوع إلى المرجع الحيّ فيها؟
الجواب: نعم، عليه أن يفحص حسب الميسور له حتّى يطمئنّ بالعدم، فمع وجود فتوى للأعلم في معرض الوصول لا يجوز الرجوع إلى غيره.
السؤال: ما هو الفرق بين الحكم والفتوى؟ وإذا حصل التزاحم بين أحكام الفقهاء فما هو تكليف الناس؟
الجواب: الحكم يكون في مجال القضاء وتشخيص الموضوع والفتوى عبارة عن استنباط حكم كلّي، وإذا صدر من فقيهين حكمان متنافيان في مورد واحد وكانا من حيث الجامعيّة للشرائط والمقبوليّة لدى عامّة الناس بمستوى واحد فالحكم السابق هو النافذ.
السؤال: هل يمكن الاعتماد على الاتّصالات الهاتفيّة والبريديّة وغيرها للحصول على فتوى المرجع؟
الجواب: إذا كان طرف الاتّصال ممّن يوثق به فلا بأس بذلك.
السؤال: هل يجوز للزوجة التي تستصعب البحث عن الأعلم أن تعتمد على زوجها في ذلك فتفعل كما يفعل هو اعتماداً منها عليه؟ وكذلك الفتاة اعتماداً منها على أبويها؟
الجواب: يجوز إذا حصل لها الاطمئنان بذلك.
السؤال: اعتبرتم الأورعيّة من المرجّحات المحتّمة في باب التقليد، فماذا تقصدون بها؟
الجواب: يقصد بها أن يكون أكثر تثبّتاً واحتياطاً في الجهات الدخيلة في الإفتاء، وأمّا الأورعيّة فيما لا يرتبط بها أصلاً فلا أثر لها في باب التقليد.
السؤال: هل يجب إعلام الجاهل بضرورة التقليد في الأحكام الشرعية؟
الجواب: نعم، لوجوب إرشاد الجاهل إن سأل، بل وكذا إذا لم يسأل على الأحوط وجوباً.
السؤال: هل يختصّ التقليد ببعض الأعمال كالخُمس والزكاة والصلاة ونحوها أم أنّه يعمّ كلّ مناحي الحياة؟
الجواب: الفقيه يفتي في كلّ المسائل، وعلى المقلّد تقليده فيما هو محلّ الابتلاء بالنسبة إليه منها.
السؤال: كيف يتمكّن المكلّف البعيد عن الحوزة العلميّة أن يعرف الأعلم لكي يقلّده؟
الجواب: يلزمه الفحص عن أهل الخبرة في ذلك، ولا يجب عليه مباشرة الفحص بل يجوز له أن يستنيب لذلك من يعرفه ويعتمد عليه ممّن يتواجد في الحوزة العلميّة، فإذا عرف أهل الخبرة سألهم وقلّد من يعيّنوه له.
السؤال: من هو الأعلم من الفقهاء في نظر سماحتكم في الوقت الحاضر؟
الجواب: يراجع أهل الخبرة والاستنباط الموثوق بهم.
السؤال: ما هو رأيكم في أخذ أصول الدين تقليداً؟
الجواب: لا بدّ أن تكون عقيدة المسلم في باب أصول الدين عن بصيرة ووعي، فلا يمكن أن يقلّد غيره فيها، بمعنى أن يقبل قول غيره بها لمجرّد أنّه يقول بها، ولكن من اعتقد بالعقائد الحقّة عن تقليد وأظهر معتقده هذا ــ وإن لم يكن يقينه عن بصيرة ــ فهو مؤمن وتجري في حقّه أحكام الإيمان.
السؤال: أرجو منكم إدلائي بمعلومات مفصّلة حول التقليد لقلّة معلوماتي في هذا الموضوع؟
الجواب: التقليد عمليّة طبيعيّة في حياة الإنسان وحقيقتها الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ فنٍّ لمن هو جاهل به، وتمشّياً مع ذلك فقد أذنت الشريعة المقدّسة لمن يجهل الأحكام الشرعيّة أن يرجع فيها إلى الخبير وهو المجتهد في أحكام الله، وبما أنّ السيرة جرت أيضاً في الملاكات الخطيرة جدّاً أن يراجع فيها الأكثر خبرةً من الجميع في صورة الاختلاف فالشريعة أيضاً عيّنت رأي المجتهد الأعلم للعمل وفقه في صورة الاختلاف.
السؤال: من ترك العمل بالاحتياط الوجوبي من دون الرجوع إلى الأعلم فالأعلم هل يخلّ ذلك بعدالته أم لا؟
الجواب: يخلّ ذلك بعدالته عند من يرى ــ اجتهاداً وتقليداً ــ ثبوت الحكم الإلزامي في مورد الاحتياط اللزومي الذي خالفه، ولا يخلّ بها عند من يرى ثبوت الحكم بالترخيص في المورد.
وأمّا من كان متوقّفاً في المسألة فلا يتعامل معه معاملة العادل، لثبوت الحكم الإلزامي في المورد مع عدم المؤمِّن له عن مخالفته.
السؤال: هل يجوز التقليد في العقائد؟
الجواب: لا يجوز التقليد في أصول الدين، ولكن من اعتقد بها تقليداً وأظهر ذلك كان مؤمناً وترتّبت عليه أحكام المؤمنين، وبذلك يختلف عن أصحاب العقائد الأخرى.
السؤال: ما الفرق بين الجاهل المقصّر والجاهل القاصر؟
الجواب: الجاهل القاصر هو المعذور في جهله والمقصّر بخلافه، ومن الأوّل:
مَن اعتمد في تقليده على طريقٍ شرعيٍّ تبيّن خطؤه لاحقاً.
ومَن عمل بفتوى الفقيه الجامع للشرائط ثمّ عدل الفقيه عن فتواه للتنبه إلى خطائها.
ومَن اعتقد حلّيّة محرّم اعتقاداً جازماً لكونه نشأ بعيداً عن الأجواء الدينيّة، وأمّا إذا كان اعتقاده بالحلّيّة ناشئاً من تقصيره في التعلّم من قبل فهو من قبيل الجاهل المقصّر.
السؤال: لو عملت على خلاف الاحتياط الوجوبي فهل يجوز لي الرجوع إلى مجتهد آخر يقول بعدم وجوبه للاجتزاء بالعمل؟
الجواب: نعم، مع مراعاة كونه الأعلم فالأعلم في صورة العلم بالخلاف بين أصحاب الفتوى في المسألة.
السؤال: هل يجوز العدول عن تقليد المجتهد الأعلم إلى تقليد غيره في مسألة معيّنة كالتظليل للمُحرم في الليل؟
الجواب: يجوز ذلك في مورد واحد فصّلناه في ملحق مناسك الحج ص٧٩، فليراجع.
السؤال: هل يجوز البقاء على تقليد الميت الأعلم اذا كان قد رجع اليه في مسألة احتياطية للأعلم منه أو مسألتين فقط؟
الجواب: اذا كان بناءه على العمل بفتاوى المرحوم في ما ليس لمرجعه فيه فتوىً يمكنه ان يبقى على تقليده في جميعها سواء ما عمل به وما لم يعمل وما حفظ وما لم يحفظ واما مع تخصيص الرجوع بمسألة أو مسألتين مثلاً فليس له أن يقلده بعد وفاته في سائر موارد إحتياط مرجعه.
السؤال: ذكرتم وجوب التقليد في المستحبّات، فهل يأتي بها المكلّف بعنوان الاستحباب أم بعنوان رجاء المطلوبيّة؟ وهل يختلف الأمر بين أن تكون هذه المستحبّات ممهورة منكم أو واردة في الكتب الخاصّة بنقل المستحبّات؟
الجواب: إنّما يجب التقليد فيما يراد الإتيان به بعنوان الاستحباب، وحينئذٍ لا يكفي وروده في بعض الكتب المعدّة لذكر المستحبّات إذا لم يحرز مطابقتها لفتاوي المجتهد الذي يكون قوله حجة في حقّ المكلّف، وأمّا الإتيان بما يحتمل استحبابه برجاء المطلوبيّة فلا يحتاج إلى التقليد مع إحراز عدم كونه محرّماً.
السؤال: سألني شخص عن مسألة وأنا أعلم بأنّ رأي مقلّده مخالف لفتوى مقلّدي، فهل يجوز لي إجابته وفق فتوى مقلّدي؟ وعلى افتراض عدم العلم بالمخالفة فما الحكم؟ وكذا لو كنت لا أعلم بمقلّده؟
الجواب: إذا كانت إجابتك له على خلاف رأي مقلّده توجب وقوعه فيما يخالف وظيفته الشرعية لم يجز لك ذلك، وإلّا فلا بأس بها وهكذا الحال في الصورتين الأخيرتين.
السؤال: حجية التقليد لا بدّ أن تنتهي إلى الاجتهاد، فما الحكم في تقليد العوام الذين لا يلتفتون إلى ذلك حيث يقلّدون تبعاً للآباء أو العلماء؟
الجواب: أصل التقليد بمعنى رجوع الجاهل إلى العالم أمر ارتكازي وعليه جرت سيرة العقلاء في الرجوع إلى أهل الخبرة في جميع موارد الحاجة إليهم، فإن كان من رجع إليه العامّي واجداً لجميع الشروط المذكورة في الرسائل العمليّة فهو يقطع بحجية فتاواه لا عن تقليد وهذا المقدار يكفيه، نعم ليس له تقليد الفاقد لبعض الشروط المحتملة دخالتها في الحجية إلّا إذا أفتى الواجد للجميع بعدم اعتبارها.
السؤال: لو كان أحد المكلّفين مقلّداً لبعض المراجع الماضين ورجع إليكم مطلقاً لمدّة سنتين بناءً على آراء بعض أهل الخبرة في المنطقة، وقد اختلفوا الآن في تحديد الأعلم وهل هو المرجع المتوفّى أو سماحتكم، وهؤلاء كلّهم من الثقات، ولهذا الاختلاف بقي ذلك المكلّف في حيرة من أمره لا يدري ما يفعل؟
الجواب: في مفروض السؤال ونظائره إذا لم يجد المكلّف حجة شرعية على أعلمية المرجع المتوفّى أو أورعيّته في الفتوى (بمعنى كونه أكثر تثبّتاً في الجهات الدخيلة فيها) يجوز له العمل وفق فتاوى المرجع الحيّ.
السؤال: إذا شكّ المقلّد في أنّه حينما كان مقلّداً للميّت الأعلم هل كان مميّزاً في حياة المرجع، فماذا عليه أن يفعل؟
الجواب: يرجع إلى الأعلم الحيّ حينئذٍ.
