المرجعية والاستفتاءات...هل يختصّ التقليد ببعض الأعمال كالخُمس والزكاة والصلاة ونحوها أم أنّه يعمّ كلّ مناحي الحياة؟
أجاب مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني “دام ظله الوارف”، على استفتاءات بشأن هل يختصّ التقليد ببعض الأعمال كالخُمس والزكاة والصلاة ونحوها أم أنّه يعمّ كلّ مناحي الحياة؟
السؤال: هل يختصّ التقليد ببعض الأعمال كالخُمس والزكاة والصلاة ونحوها أم أنّه يعمّ كلّ مناحي الحياة؟
الجواب: الفقيه يفتي في كلّ المسائل، وعلى المقلّد تقليده فيما هو محلّ الابتلاء بالنسبة إليه منها.
السؤال: كيف يتمكّن المكلّف البعيد عن الحوزة العلميّة أن يعرف الأعلم لكي يقلّده؟
الجواب: يلزمه الفحص عن أهل الخبرة في ذلك، ولا يجب عليه مباشرة الفحص بل يجوز له أن يستنيب لذلك من يعرفه ويعتمد عليه ممّن يتواجد في الحوزة العلميّة، فإذا عرف أهل الخبرة سألهم وقلّد من يعيّنوه له.
السؤال: من هو الأعلم من الفقهاء في نظر سماحتكم في الوقت الحاضر؟
الجواب: يراجع أهل الخبرة والاستنباط الموثوق بهم.
السؤال: ما هو رأيكم في أخذ أصول الدين تقليداً؟
الجواب: لا بدّ أن تكون عقيدة المسلم في باب أصول الدين عن بصيرة ووعي، فلا يمكن أن يقلّد غيره فيها، بمعنى أن يقبل قول غيره بها لمجرّد أنّه يقول بها، ولكن من اعتقد بالعقائد الحقّة عن تقليد وأظهر معتقده هذا ــ وإن لم يكن يقينه عن بصيرة ــ فهو مؤمن وتجري في حقّه أحكام الإيمان.
السؤال: أرجو منكم إدلائي بمعلومات مفصّلة حول التقليد لقلّة معلوماتي في هذا الموضوع؟
الجواب: التقليد عمليّة طبيعيّة في حياة الإنسان وحقيقتها الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ فنٍّ لمن هو جاهل به، وتمشّياً مع ذلك فقد أذنت الشريعة المقدّسة لمن يجهل الأحكام الشرعيّة أن يرجع فيها إلى الخبير وهو المجتهد في أحكام الله، وبما أنّ السيرة جرت أيضاً في الملاكات الخطيرة جدّاً أن يراجع فيها الأكثر خبرةً من الجميع في صورة الاختلاف فالشريعة أيضاً عيّنت رأي المجتهد الأعلم للعمل وفقه في صورة الاختلاف.
السؤال: من ترك العمل بالاحتياط الوجوبي من دون الرجوع إلى الأعلم فالأعلم هل يخلّ ذلك بعدالته أم لا؟
الجواب: يخلّ ذلك بعدالته عند من يرى ــ اجتهاداً وتقليداً ــ ثبوت الحكم الإلزامي في مورد الاحتياط اللزومي الذي خالفه، ولا يخلّ بها عند من يرى ثبوت الحكم بالترخيص في المورد.
وأمّا من كان متوقّفاً في المسألة فلا يتعامل معه معاملة العادل، لثبوت الحكم الإلزامي في المورد مع عدم المؤمِّن له عن مخالفته.
السؤال: هل يجوز التقليد في العقائد؟
الجواب: لا يجوز التقليد في أصول الدين، ولكن من اعتقد بها تقليداً وأظهر ذلك كان مؤمناً وترتّبت عليه أحكام المؤمنين، وبذلك يختلف عن أصحاب العقائد الأخرى.
السؤال: ما الفرق بين الجاهل المقصّر والجاهل القاصر؟
الجواب: الجاهل القاصر هو المعذور في جهله والمقصّر بخلافه، ومن الأوّل:
مَن اعتمد في تقليده على طريقٍ شرعيٍّ تبيّن خطؤه لاحقاً.
ومَن عمل بفتوى الفقيه الجامع للشرائط ثمّ عدل الفقيه عن فتواه للتنبه إلى خطائها.
ومَن اعتقد حلّيّة محرّم اعتقاداً جازماً لكونه نشأ بعيداً عن الأجواء الدينيّة، وأمّا إذا كان اعتقاده بالحلّيّة ناشئاً من تقصيره في التعلّم من قبل فهو من قبيل الجاهل المقصّر.
السؤال: لو عملت على خلاف الاحتياط الوجوبي فهل يجوز لي الرجوع إلى مجتهد آخر يقول بعدم وجوبه للاجتزاء بالعمل؟
الجواب: نعم، مع مراعاة كونه الأعلم فالأعلم في صورة العلم بالخلاف بين أصحاب الفتوى في المسألة.
السؤال: هل يجوز العدول عن تقليد المجتهد الأعلم إلى تقليد غيره في مسألة معيّنة كالتظليل للمُحرم في الليل؟
الجواب: يجوز ذلك في مورد واحد فصّلناه في ملحق مناسك الحج ص٧٩، فليراجع.
السؤال: هل يجوز البقاء على تقليد الميت الأعلم اذا كان قد رجع اليه في مسألة احتياطية للأعلم منه أو مسألتين فقط؟
الجواب: اذا كان بناءه على العمل بفتاوى المرحوم في ما ليس لمرجعه فيه فتوىً يمكنه ان يبقى على تقليده في جميعها سواء ما عمل به وما لم يعمل وما حفظ وما لم يحفظ واما مع تخصيص الرجوع بمسألة أو مسألتين مثلاً فليس له أن يقلده بعد وفاته في سائر موارد إحتياط مرجعه.
