المرجعية والاستفتاءات... هل يجوز للزوجة مناقشة الزوج في كلّ ما يأمرها به؟
أجاب مكتب سماحة المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني “دام ظله الوارف”، على استفتاءات بشأن هل يجوز للزوجة مناقشة الزوج في كلّ ما يأمرها به؟
السؤال: هل يجوز للزوجة مناقشة الزوج في كلّ ما يأمرها به؟
الجواب: يجوز لها كلّ ذلك، ولا يجب على الزوجة إطاعة الزوج وطلب رضاه إلّا في موردين: الاستمتاع الجنسي والخروج من البيت.
السؤال: إذا شاركت المرأة في دفع مصاريف البيت لأنّها تعمل خارج البيت، فهل يسقط حقّ الزوج عليها بوجوب استئذانه قبل الخروج من البيت لشأن غير العمل؟
الجواب: لا يسقط بذلك، نعم يجوز لها أن تتوكّل من قِبَله في الإذن لنفسها بالخروج متى شاءت، وإذا كانت الوكالة ضمن عقد لازم فلا يجوز له عزلها عنها.
السؤال: إذا كان الزوج يسيء معاملة زوجته إلى حدّ أنّها لم تستطع الصبر معه، فخرجت إلى بيت أهلها وقد مضى على ذلك أربع سنوات وهو يرفض طلاقها، فهل يترتّب عليها إثم في الخروج من بيته؟ وماذا تفعل لتنفصل عنه بصورة شرعيّة؟
الجواب: إنّ المرأة التي يسيء الزوج معاملتها ويؤذيها يجوز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليستدعيه ويطالبه بمعاشرتها بالمعروف أو تسريحها بالطلاق، فإن رفض كلا الأمرين ولم يمكن إلزامه جاز للحاكم الشرعي أن يطلّقها استجابةً لطلبها، وإذا لم يكن يسعها رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي وكان بقاؤها في بيت الزوجيّة ضرريّاً عليها أو حرجيّاً بحدٍّ لا يتحمّل عادةً جاز لها الخروج.
السؤال: هل يجب على المرأة طاعة زوجها في الأمور الحياتيّة أم أنّ لها حدوداً معيّنة؟
الجواب: تجب عليها إطاعته في التمكين له للاستمتاعات الجنسيّة المتعارفة وكذلك عدم الخروج من بيتها من دون إذنه.
السؤال: هل يحقّ للمرأة أن تعمل من دون إذن زوجها على فرض حاجتها إلى ذلك ومع عدم التقصير في حقّ زوجها؟
الجواب: لا يحقّ لها الخروج من الدار من دونه إذنه، نعم إذا اشترطت عليه الاستمرار في وظيفتها خارج الدار في ضمن عقد النكاح أو جرى العقد مبنيّاً على ذلك فلها إلزامه بالوفاء بالشرط.
السؤال: ما هو الحكم ــ في صورة حاجة المرأة وعدمها ــ لو خافت من زوجها عدم النفقة أو عدم النفقة اللائقة بحالها وشأنها مع ظهور بعض العلامات على ذلك كبخله ــ مثلاً ــ أو تسليمه راتبه الشهري لأمّه لتتصرّف فيه، فهل يحقّ لها الخروج من أجل العمل مع العلم بأنّ عملها لا يعارض حقّ الزوج؟
الجواب: لا يجوز لها الخروج من دون إذنه إلّا إذا امتنع من الإنفاق عليها فاضطرّت إلى الخروج لتحصيل معاشها، فإنّه لا يجب عليها إطاعته في هذه الحالة.
السؤال: شخص تزوّج إمرأة ولم يدخل بها وأراد أن يسكنها مع أهله في منزل لا يليق بها، فهل يحقّ لها المطالبة بمنزل مستقلّ لائق بشأنها؟
الجواب: إذا كان المنزل لا يليق بشأنها بالقياس إلى الزوج فلها المطالبة بالمسكن اللائق بها.
السؤال: هل يحقّ للزوجة الامتناع من تمكين نفسها لو لم يوفّر لها ذلك؟
الجواب: يحقّ لها أن لا تساكنه في ذلك البيت الذي لا يليق بشأنها.
السؤال: هل يحقّ لوالد الزوجة المطالبة بمنزل لائق بشأنها حتّى لو رضيت هي بالمنزل غير اللائق بها علماً بأنّ ذلك المنزل غير مناسب لوضع الأب الاجتماعي؟
الجواب: لا يحقّ له ذلك.
السؤال: إذا كانت المعاشرة حرجيّة على الزوجة لسوء خلق الزوج وسوء معاشرته فاضطرت إلى تركه والعيش وحدها أو مع أسرتها، فهل يجب عليها الاستئذان منه للخروج من بيت أهلها؟
الجواب: إذا كانت معذورة في خروجها من بيت الزوجيّة ولم يهيّئ لها الزوج بيتاً آخر يليق بشأنها لتكون فيه فهي حرّة في المكان الذي تختار سكناها وفي الخروج منه متى شاءت.
السؤال: ما حكم بقاء الزوجة مع زوج يكرهها على السكن في بيت مغصوب؟ وما حكم صلاتها؟
الجواب: عليها الخروج من البيت المذكور ولا طاعة له عليها في ذلك، والإكراه الرافع للتكليف لا يتحقّق عادةً في أمثال المقام، وعلى فرض تحقّقه فتقتصر في البقاء والتصرّفات على مقدار الضرورة، وفي هذه الحالة لا إشكال في صحّة صلاتها.
السؤال: لو رأى الزوج أنّ عمل المرأة في الخارج سوف يؤثّر سلباً على واجباتها داخل البيت، فهل يحقّ له منعها من العمل؟
الجواب: خروج الزوجة من بيتها للعمل أو لأيّ غرض آخر إذا لم يكن بموافقة الزوج فهو حرام وإن لم يكن منافياً لأداء واجباتها البيتيّة ــ كحضانة طفلها ــ فضلاً عمّا إذا كان كذلك، علماً أنّه ليس من واجب المرأة في بيت زوجها القيام بخدمته وقضاء حوائجه التي لا تتعلّق بالاستمتاعات الزوجيّة ــ كالطبخ والتنظيف ــ إلّا إذا كان له شرط عليها بهذا الخصوص.
السؤال: هل يجوز للمرأة العمل الاجتماعي ومشاركتها في النشاطات العامّة خارج المنزل إذا عارض الزوج ذلك؟ وهل يحقّ له منعها؟
الجواب: لا يجوز لها الخروج من البيت من دون إذن الزوج، ولا يجب عليه الإذن لها في ذلك إلّا إذا كان بينهما شرط يقتضي ذلك.
السؤال: ما الموقف الذي يفترض أن يتّخذه الزوج لكي يتقبّل عمل زوجته في الخارج؟
الجواب: قد يختلف الموقف الحكيم بشأن عمل الزوجة في خارج البيت بحسب الحالات، لكن يمكن القول أنّ جهاد المرأة داخل بيتها لتنظيم الحياة الزوجيّة واستقامتها، والتنشئة الصحيحة للأولاد هو أفضل ضمان لسعادة الحياة العائليّة وحيويّتها بالنسبة إلى جميع أعضائها وللحفاظ على رعاية الموازين الشرعيّة فيها، ولكن مع ذلك لا يجب على الزوج أن يحول دون عمل الزوجة خارج البيت إلّا مع أدائه إلى وقوعها فيما يخالف وظائفها الشرعيّة، وقد قال تعالى: (يا أيّها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة).
السؤال: ما هو حقّ القوامة للرجل وحدودها؟
الجواب: معنى كون الرجل قوّاماً على المرأة هو قيامه بتكفّل أمورها المعيشيّة والاعتناء بشؤونها وفق ما تقتضيه مصلحتها، وليس معناه أن لا ينفذ لها في نفسها أو فيما تملكه إرادة وأنّ عليها تنفيذ أوامره ونواهيه، نعم عليها التمكين له في الاستمتاعات الجنسيّة المتعارفة، كما لا يجوز لها الخروج من بيتها من دون إذنه حسبما تقدّم، وأمّا فيما عدا ذلك فهي غير ملزمة شرعاً باتّباع نظره.
السؤال: من حقّ الزوجة السكن المستقل، لكن هل هو من قبيل ما هو المتعارف عليها أو يكفي غرفة واحدة مع الاشتراك في المنافع؟ وإذا كان الأوّل لم يكن مع زوجها إلّا والدته ولكن الزوجة ترفض العيش معها، فمن ذا الذي يعتني بوالدته؟
الجواب: المسكن الذي تستحقّه الزوجة على زوجها هو ما يليق بها بالقياس إليه، وهذا ما يختلف باختلاف الموارد، فربما يكون المناسب لها كذلك غرفة مستقلّة ولو في دار مشتركة المرافق وربما لا يكون المناسب إلّا داراً مستقلّة، وعلى هذا التقدير فلا بدّ للزوج أن يجد حلّاً آخر لمسكن والدته مع مراعاة البرّ إليها وأداء حقوقها.
السؤال: رجل تزوّج إمرأة وله أولاد من غيرها بعمر (٦) سنوات و (١٦) سنة، فهل يحقّ لها أن تطالب ببيت مستقل؟
الجواب: إذا كانت تقع في حرج من السكنى في مثل هذا البيت جاز لها الخروج منه والمطالبة ببيت يخلو عن ذلك، ولا تسقط نفقتها بذلك.
السؤال: هناك زوج وزوجة لديهما أولاد متزوّجين في دار واحدة ضيقة، والأب يطلب زوجته للمضاجعة إلّا أنّها تمتنع بحجّة الحياء وكبر السن، والزوج يشعر بالمحروميّة وهو يرى الأولاد يمارسون حقّهم المشروع سرّاً وعلانيةً، ولكن الزوجة (الأم) تتحجّج بحجج واهية كسلاً وعجزاً أو تمارضاً أو مرضاً أو معصية للزوج وأكثرها (هي أنّهم صارو كبار السن)، فهل يحقّ لها هذا التصرّف والزوج يتحمّل سوء خُلقها لكي لا تتهدّم الأسرة وهو ينفق عليها وله القدرة والاستطاعة؟ وهل يجوز للزوج أن يشكل ذمّتها بخصوص ذلك، لأنّه لا يستطيع الزواج لعدم القدرة مع العلم بأنّها مؤدّية للخدمة البيتيّة بضرورة صحيحة استحباباً؟
الجواب: من حقّ الزوج على زوجته أن تمكّنه من نفسها للمقاربة والمضاجعة وغيرهما من الاستمتاعات في أيّ وقت شاء ولا تمنعه عنها إلّا لعذر شرعي، وقد ورد في كثير من النصوص والروايات توجيه المرأة وحثّها على مراعاة هذا الجانب والوعيد والذمّ على عدم رعاية هذا الحقّ، وأمّا ما تتذرّع به المرأة ممّا ورد في السؤال فلا يُعدّ عذراً مسوّغاً شرعاً.
