الصناعات الدفاعية تهاجر من بريطانيا بسبب ضعف تمويل الجيش
حذّر الجنرال البريطاني السابق السير ريتشارد بارونز من أن القوات المسلحة البريطانية لن تتمكن من شراء أسلحة جديدة حتى عام 2030، في ظل نقص التمويل الدفاعي، معتبرًا أن وزارة الدفاع تراجعت عن مسارها وأن ضعف الإنفاق يدفع شركات الصناعات الدفاعية إلى مغادرة البلاد، وفقًا لصحيفة “التايمز”.
وقال بارونز، وهو أحد المشاركين في إعداد مراجعة الدفاع الإستراتيجية، للصحيفة البريطانية، إن وزارة الدفاع “تراجعت إلى الوراء” منذ يونيو الماضي، مشيرًا إلى أن نقص الاستثمار “يستنزف” القاعدة الصناعية الدفاعية ويؤدي إلى “هروب” الشركات إلى الخارج.
وأضاف أن الجيش يمتلك بالكاد تمويلًا كافيًا للمنصات التقليدية، مثل: الدبابات والمروحيات والمدفعية، لكنه يفتقر إلى التمويل اللازم للأنظمة الحديثة القابلة للاستهلاك، مثل: الذخائر المتسكعة، والطائرات المسيَّرة الانتحارية، والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى مفهوم “20-40-40” الذي يستخدمه الجيش، والذي يفترض أن 20% من القدرات القتالية المستقبلية ستعتمد على المنصات التقليدية، و40% على المعدات القابلة للاستهلاك، و40% على الأسلحة الاستهلاكية، مثل: الطائرات المسيَّرة الانتحارية، إلَّا أنه أوضح أن التمويل غير كافٍ لتغطية هذه المكونات.
ونقل بارونز أن الجيش لا يستطيع تمويل الجزء الأكبر من هذا النموذج، والذي يشمل الأنظمة القابلة للاستهلاك والأنظمة غير المأهولة، كما أضاف أن البحرية الملكية وسلاح الجو الملكي لا يملكان سوى القدرة على “التفكير” في استعادة الجاهزية العملياتية في ظل قيود التمويل الحالية.
وجاءت تصريحاته في سياق انتقادات واسعة لسياسات الحكومة البريطانية في مجال الدفاع؛ إذ أشار إلى أن البلاد لم توضح بعد كيفية إنفاق ميزانية الدفاع رغم مرور نحو عامَين على توليها السلطة.
كما سبق أن انتقد مشاركون آخرون في مراجعة الدفاع، الحكومة واصفين نهجها بـ”الرضا المفرط المضر”، فيما اعتبرت مستشارة سابقة للرئيس الأمريكي أن بريطانيا أقل قدرة على الصمود أمام الأزمات الجيوسياسية المتزايدة.
وأشار بارونز إلى أن ألمانيا ستنفق نحو 165 مليار جنيه إسترليني على الدفاع بحلول نهاية العقد، بما يتجاوز إنفاق بريطانيا وفرنسا معًا، بينما التزمت الحكومة البريطانية بهدف حلف الناتو البالغ 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، دون تحديد جدول زمني واضح للوصول إليه.
وأضاف أن القيادات العسكرية تناقش حاليًّا كيفية إجراء تخفيضات في ميزانياتها في الوقت الذي يُطلب منها فيه الاستعداد لحرب محتملة خلال سنوات قليلة، معتبرًا أن الافتقار لخطة استثمار دفاعي واضحة، يمثل عائقًا رئيسيًّا أمام عملية التحديث.
كما قال، إن نقص التمويل الحالي وغياب التمويل المتوقع خلال السنوات الأربع المقبلة، يدفع شركات تكنولوجية ودفاعية إلى الانتقال إلى ألمانيا وبولندا والولايات المتحدة، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى إضعاف القاعدة الصناعية الدفاعية البريطانية وتقليل قدرتها على تلبية احتياجاتها المستقبلية.
وأشار إلى أن بريطانيا لن تكون في مقدمة قائمة الطلبات لدى الشركات الدفاعية الأجنبية في حال تأخُّر الإنفاق، كما أن العديد من هذه الشركات قد تنقل مقارها إلى الخارج؛ ما يزيد الاعتماد على المورّدين الأجانب مستقبلًا.
وأكّد بارونز من أن الإنفاق الدفاعي لن يشهد زيادة جديدة قبل عام 2027 عندما يُتوقع أن يصل إلى 2.5% من الناتج المحلي، إلَّا أن ذلك لن يكون كافيًا لإحداث تحول جذري، على حد وصفه.
ودعا الجنرال السابق إلى تخصيص تمويل إضافي بقيمة 10 مليارات جنيه إسترليني سنويًّا، معتبرًا أن المقترحات الحالية غير كافية، في ظلّ غياب نقاش وطني شامل حول قضايا الدفاع في بريطانيا.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن الحكومة تنفذ أكبر زيادة مستدامة في الإنفاق الدفاعي منذ الحرب الباردة، بإجمالي 270 مليار جنيه إسترليني خلال الدورة البرلمانية الحالية، مؤكدة أن الميزانية الدفاعية تنمو بالقيمة الحقيقية.
وأضافت الوزارة أنها تهدف إلى جعل بريطانيا أفضل بيئة عالميًّا لتأسيس وتطوير شركات الدفاع، مشيرة إلى توقيع نحو 1200 عقد رئيسي منذ يوليو 2024، وأن 93% من الإنفاق يذهب إلى شركات داخل المملكة المتحدة.
كما أوضحت أن التوصيات الأخيرة لمراجعة الدفاع ستُسهم في تعزيز قدرات الطائرات المسيّرة، عبر استثمار 4 مليارات جنيه إسترليني في هذا المجال، إلى جانب خطة استثمار دفاعية مرتقبة لمعالجة الاختلالات في برنامج الدفاع الحالي.
