"بصق وضرب ودفع".. اعتداءات "المتطرفين اليهود" على المسيحيين تتفاقم في القدس
وثّقت كاميرا منزلية حادث قيام "يهودي متطرف" بالاعتداء بعنف على راهبة مسيحية فرنسية، لدى خروجها من كنيسة العشاء الأخير في مدينة القدس العتيقة.
ونقلت وسائل إعلام عديدة، بما فيها الإسرائيلية، الحدث الذي أثار موجة استنكار واسعة، خاصة من قبل المرجعيات الدينية المسيحية في فلسطين والعالم.
وفي منشور على منصة "إكس"، السبت، أدان وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الاعتداء الذي تعرّضت له الراهبة الفرنسية، الثلاثاء الماضي، مطالباً بـ"عقوبة رادعة" لوضع حد لـ"الأعمال المعادية للمسيحيين في الأراضي المقدسة".
ووفق رواية الضحية، التي نقلها أوليفييه بوكويون، مدير المدرسة الإنجيلية والأثرية الفرنسية في القدس، حيث تعمل الراهبة الفرنسية البالغة من العمر 48 عاماً، فقد دُفعت بكل قوة نحو حجر من قبل رجل جاء مسرعاً من خلفها، وواصل ضربها وهي على الأرض.
وأضافت الراهبة الفرنسية، أن أحد السياح كان ماراً بالمكان، تدخل وأنقذها، حسبما أوردت شبكة BFMTV الفرنسية.
صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، أشارت في تقرير لها، الجمعة، إلى تسجيل نحو 61 شكوى لاعتداءات على رجال دين، أو أشخاص يحملون رموزاً دينية مسيحية في عام 2025، إضافة إلى 52 اعتداء على ممتلكات كنسية في القدس وفي إسرائيل.
وأفادت بأنه جرى رصد 28 حالة تضييق على مسيرات دينية مسيحية في القدس، وداخل "الخط الأخضر" خلال عام 2025.
ويقول فلسطينيون يعيشون في القدس العتيقة، إن ظاهرة قيام "متطرفين يهود" بالبصق على رجال الدين المسيحيين والراهبات في القدس، بات أمراً يومياً، وأن الكثيرين باتوا يخشون السير في القدس وهم يحملون رموزاً مسيحية.
وقال منسق منتدى مسيحيي الأرض المقدسة، وديع أبو نصار، إنه تعرّض شخصياً للبصق من قبل "متطرف يهودي" علماً أنه لا يحمل أي رموز دينية؛ لكنه معروف كناطق إعلامي باسم المنتدى، ويظهر على وسائل إعلام إسرائيلية.
وقال أبو نصار: "الاعتداءات تشمل الكنائس والأديرة في عموم البلاد، من كنيسة الطيبة قرب رام الله التي جرى تدنيسها مؤخراً، إلى كنيسة طبريا التي جرى إحراقها، إلى كنائس حيفا التي تعرضت مراراً للتدنيس من خلال الكتابات والشعارات المسيئة".
وأضاف: "الأمر وصل إلى لبنان، ففي الحرب الأخيرة سُجلت خمس اعتداءات على مقدسات مسيحية؛ منها قيام جندي بتحطيم مجسم للسيد المسيح، وتوثيقة بالكاميرا، ونشره على نطاق واسع".
وأقر الجيش الإسرائيلي، الاثنين، بصحة صورة تظهر جندياً في جنوب لبنان يحطم تمثالا للمسيح بمطرقة ثقيلة، معلناً عزمه اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المتورطين.
وتشمل الاعتداءات مختلف الكنائس المسيحية بلا تمييز من كاثوليكية، وأرثوذكسية، وأرمنية، وغيرها.
ووثقت الكاميرات، قيام "يهودي متطرف" بالبصق على كاتدرائية القديس يعقوب، إحدى أقدس الكنائس الأرمنية في الحي الأرمني بالقدس.
وأفاد عدد من سكان الحي الأرمني بأن الاعتداءات تفاقمت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة. وقال أحدهم إن الاعتداءات تزايدت بصورة كبيرة في عهد الحكومة الإسرائيلية الحالية المؤلفة من تيارات الصهيونية الدينية المتطرفة، وتيارات دينية محافظة، وأخرى يمينية سياسية.
وقال وديع أبو نصار، إن تفاقم الظاهرة يعكس "التحولات الجارية في المجتمع الإسرائيلي نحو تعمق الفاشية".
جذور دينية
ويقول مراقبون إن ظاهرة الاعتداءات على الرموز المسيحية تعود إلى جذور دينية، حيث ترى بعض الجماعات اليهودية المتطرفة في المسيحية "عدواً لليهودية"، وإنها قامت على نقضها.
وقال أبو نصار: "هذه الجماعات تعتبر المسيحية أشد عداءً لها من الإسلام، وترى أن خلافها مع المسلمين خلاف سياسي حول الأرض، بينما خلافها مع المسيحي يقوم على العقيدة".
ويرى أبو نصار أن منظومة الحكم في إسرائيل، مثل الحكومة والشرطة والقضاء لا تتخذ أي إجراءات لمحاربة الظاهرة، وإنما على العكس تبدي تسامحاً كبيراً معها.
وأضاف: "المعتدون لا يتعرضون لأي إجراء قانوني أو قضائي جدي، والقادة السياسيون يحاولون استمالة المتطرفين، ويغضون الطرف عن اعتداءاتهم، لذلك نراها تزيد ولا تتوقف".
وقال إن "هناك تحريض على القيام بمثل هذه الاعتداءات من قبل رجال دين كبار، وإن شكاوى قدمت ضد ثلاثة حاخامات على خلفية قيامهم بالتحريض على نبذ المسيحيين والمسيحية من الأرض المقدسة، لكن لم يحدث لهم أي شيء".
