المرجعية والاستفتاءات.. أسئلة بشأن ما هو حقّ القوامة للرجل وحدودها؟
أجاب سماحة المرجع الديني الاعلى آية الله العظمى السيد السيستاني حول إستفتاءات بشأن ما هو حقّ القوامة للرجل وحدودها؟
السؤال: ما هو حقّ القوامة للرجل وحدودها؟
الجواب: معنى كون الرجل قوّاماً على المرأة هو قيامه بتكفّل أمورها المعيشيّة والاعتناء بشؤونها وفق ما تقتضيه مصلحتها، وليس معناه أن لا ينفذ لها في نفسها أو فيما تملكه إرادة وأنّ عليها تنفيذ أوامره ونواهيه، نعم عليها التمكين له في الاستمتاعات الجنسيّة المتعارفة، كما لا يجوز لها الخروج من بيتها من دون إذنه حسبما تقدّم، وأمّا فيما عدا ذلك فهي غير ملزمة شرعاً باتّباع نظره.
السؤال: من حقّ الزوجة السكن المستقل، لكن هل هو من قبيل ما هو المتعارف عليها أو يكفي غرفة واحدة مع الاشتراك في المنافع؟ وإذا كان الأوّل لم يكن مع زوجها إلّا والدته ولكن الزوجة ترفض العيش معها، فمن ذا الذي يعتني بوالدته؟
الجواب: المسكن الذي تستحقّه الزوجة على زوجها هو ما يليق بها بالقياس إليه، وهذا ما يختلف باختلاف الموارد، فربما يكون المناسب لها كذلك غرفة مستقلّة ولو في دار مشتركة المرافق وربما لا يكون المناسب إلّا داراً مستقلّة، وعلى هذا التقدير فلا بدّ للزوج أن يجد حلّاً آخر لمسكن والدته مع مراعاة البرّ إليها وأداء حقوقها.
السؤال: رجل تزوّج إمرأة وله أولاد من غيرها بعمر (٦) سنوات و (١٦) سنة، فهل يحقّ لها أن تطالب ببيت مستقل؟
الجواب: إذا كانت تقع في حرج من السكنى في مثل هذا البيت جاز لها الخروج منه والمطالبة ببيت يخلو عن ذلك، ولا تسقط نفقتها بذلك.
السؤال: هناك زوج وزوجة لديهما أولاد متزوّجين في دار واحدة ضيقة، والأب يطلب زوجته للمضاجعة إلّا أنّها تمتنع بحجّة الحياء وكبر السن، والزوج يشعر بالمحروميّة وهو يرى الأولاد يمارسون حقّهم المشروع سرّاً وعلانيةً، ولكن الزوجة (الأم) تتحجّج بحجج واهية كسلاً وعجزاً أو تمارضاً أو مرضاً أو معصية للزوج وأكثرها (هي أنّهم صارو كبار السن)، فهل يحقّ لها هذا التصرّف والزوج يتحمّل سوء خُلقها لكي لا تتهدّم الأسرة وهو ينفق عليها وله القدرة والاستطاعة؟ وهل يجوز للزوج أن يشكل ذمّتها بخصوص ذلك، لأنّه لا يستطيع الزواج لعدم القدرة مع العلم بأنّها مؤدّية للخدمة البيتيّة بضرورة صحيحة استحباباً؟
الجواب: من حقّ الزوج على زوجته أن تمكّنه من نفسها للمقاربة والمضاجعة وغيرهما من الاستمتاعات في أيّ وقت شاء ولا تمنعه عنها إلّا لعذر شرعي، وقد ورد في كثير من النصوص والروايات توجيه المرأة وحثّها على مراعاة هذا الجانب والوعيد والذمّ على عدم رعاية هذا الحقّ، وأمّا ما تتذرّع به المرأة ممّا ورد في السؤال فلا يُعدّ عذراً مسوّغاً شرعاً.
السؤال: إذا اجتمع أمران كلاهما جائز شرعاً من حيث أصل الفعل ولكن أحدهما عكس الآخر تماماً، أحدهما يريده الزوج والآخر يريده أبو الزوجة أو أيّ شخص آخر، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ إطاعة أحد الأمرين تؤدّي إلى عصيان الأمر الآخر بصورة واضحة، فمَن هو الواجب شرعاً على الزوجة إطاعته وتنفيذ ما يريد؟
الجواب: لا يجب على الزوجة إطاعة الزوج إلّا فيما يخصّ الاستمتاع الجنسي بالنحو المتعارف والخروج من البيت، ولا تجب عليها إطاعة الأبوين إذا لم يكن الأمر أو النهي من جهة شفقتهما عليها، فلا يتحقّق التزاحم المذكور عادةً.
السؤال: لو أخلّ الزوج بحقوق زوجته، فهل يحقّ لها عدم السماح له بالمقاربة الزوجيّة؟
الجواب: ليس لها ذلك، بل إن لم ينفع الوعظ والتحذير رفعت أمرها إلى الحاكم الشرعي لاتّخاذ الإجراء المناسب معه.
السؤال: ما معنى العدالة المطلوبة شرعاً بين الزوجات؟
الجواب: العدالة المطلوبة على وجه اللزوم إنّما هي بالنسبة إلى القسم، أي: إنّ الزوج إذا بات عند إحداهنّ ليلةً فعليه أن يبيت عند الأخريات كذلك في كلّ أربع ليالٍ.
وأمّا العدالة المطلوبة على وجه الاستحباب فهي التسوية في الإنفاق والالتفات وطلاقة الوجه وتلبية الحاجة الجنسيّة ونحو ذلك.
السؤال: هل يحقّ للأم التوقيع على إجراء عمليّة جراحيّة وغير ضروريّة للطفلة من دون علم الأب؟
الجواب: ليس لها ذلك إلّا إذا كان الأمر ضروريّاً مستعجلاً.
السؤال: ما حكم الزوج الذي يشكّ في زوجته دائماً؟ وهل يحقّ للزوجه طلب الانفصال منه؟
الجواب: تختلف الموارد، فيحقّ للزوجة طلب الطلاق في بعضها.
السؤال: ما حكم الضرب المبرح الذي يقع من الزوج تجاه زوجته؟
الجواب: حرام، وعليه الدية إن أوجب الضرب احمراراً أو اسوداداً.
السؤال: في بعض الأحيان تقع مشاكل بيننا من جراء عدم ترتيب البيت وإعداد الطعام، وكذلك الصرف المالي للزوجة الذي لا يتناسب مع دخلنا إضافة إلى التفرّد من قِبَلها ببعض القرارات من دون أخذ الأذن منّي، وكلّ ذلك يسبّب الاختلاف فيما بيننا:
١ـ هل يجوز لها الطلب بعدم رعاية الحقوق الزوجيّة مثل اللقاء والمعاشرة والعيش المشترك؟
٢ـ هل يجوز لها أن تسقط الإنفاق عنها إذا طلبت ذلك؟
٣ـ هل يجوز لها إسقاط حرمة زوجها وتشويه صورته ــ مثل الإفضاء بأسرار الأسرة ومشاكلها إلى الآخرين ــ وهل يعتبر ذلك غيبة؟
٤ـ هل يجوز لها الانفصال عن الزوج بناءً على القانون الغربي إذا كان الزوج عاطلاً عن العمل ويعيش على الضمان الاجتماعي المخصّص من قِبَل الدولة علماً أنّه لم يترك فرصة للبحث عن ايجاد عمل؟
٥ـ هل يجوز لها أن تتصرّف وتخرج وتسافر مع أقربائها من دون إذن الزوج؟
الجواب: ١ـ لا يجوز.
٢ـ يجوز.
٣ـ لا يجوز وهو غيبة محرّمة.
٤ـ لا يصحّ الطلاق إلّا من قِبَل الزوج أو المرجع في حالات خاصّة.
٥ـ لا يجوز إلّا لأمر واجب أو لضرورة.
السؤال: هل يجوز للزوج السفر (للسياحة) وترك زوجته من دون رضاها؟
الجواب: يجوز، ولكن الأحوط وجوباً أن لا يطيل السفر أكثر من أربعة أشهر.
السؤال: إذا وافق الزوج على أن تعمل زوجته، فهل يحقّ أن يشترط عليها أن تعطيه جزءاً محدّداً من المال؟ وإذا لم تعطه يطالبها بالتوقّف عن العمل؟
الجواب: إذا لم تكن الزوجة موظفة قبل الزواج ولم تشترط عليه العمل يجوز له أن لا يوافق على عملها خارج البيت إلّا بذلك الشرط، ولكن إذا وافق من دون شرط فلا يجوز له بعد عقد التوظيف أن يشترط عليها ذلك ولا أن يمنعها من الاستمرار في العمل.
السؤال: لو حصلت مشادّة كلاميّة بين زوج وزوجته، فهل يجوز لها الذهاب إلى بيت أهلها من دون علمه ورضاه؟
الجواب: لا يبرّر هذا الأمر لها الخروج من دون إذنه.
السؤال: هل يجوز لوالد زوجتي أن يأخذ زوجتي من البيت من دون علمي مع العلم بأنّني على اختلاف بسيط معها؟
الجواب: لا يجوز له ذلك، وعليه أن يسعى لإصلاح الأمر بينكما.
السؤال: هل يجب على المرأة استئذان زوجها كلّما أرادت الخروج من البيت؟ وإذا كان الزوج راضياً موافق عن خروجها من دون إذن، فهل يجب عليها إخباره في كلّ مرّة؟
الجواب: يجب الاستئذان ولو بالتوكيل من قِبَله في الإذن.
السؤال: ما حكم خروج المرأة من البيت إذا كانت منفصلة عن زوجها من دون طلاق؟
الجواب: إذا أخرجها من البيت فلا شيء عليها، وإذا خرجت هي من دون إذن ولا مبرّر شرعي فهو حرام أينما كانت.
السؤال: عملي يتطلّب منّي السفر من حينٍ إلى آخر ولا يمكنني أخذ زوجتي معي، فهل لي أن أشترط عليها الإقامة في مكانٍ معيّن في حال غيابي عنها؟
الجواب: يجوز أن تشترط عدم خروجها من بيتك إلّا إذا كان في ذلك حرج أو ضرر عليها، ولا يجوز لك إلزامها بالسكنى في بيتٍ آخر.
السؤال: هل صحيح أنّ الزوجة لا يجب عليها أن تغسل ملابس أو الطبخ أو تنظيف البيت لزوجها؟ وإن لم يكن صحيحاً فما هو دورها وواجبها تجاه زوجها؟
الجواب: ليس من واجبها خدمة البيت وإن استحب لها ذلك، وإنّما يجب عليها التمكين من الاستمتاع الجنسي وترك الخروج من بيته من دون إذنه.
السؤال: إذا كانت الزوجة لا تحترم زوجها ولا تأخذ بكلامه، فهل إذا هجرها وأنقص من حقوقها يعتبر حرام مع العلم أنّ إنقاص هذه الحقوق هو محاولة لردعها وإرجاعها إلى الطريق الصحيح؟
الجواب: لا يجب على الزوجة أن تطيع الزوج إلّا في الاستمتاع الجنسي والخروج من البيت، ولا يجوز للزوج هجرها كلّيّاً بحيث تبقى معلّقة.
السؤال: هل يجوز للزوجة الخروج من بيت الزوجيّة من دون مسوّغ شرعي ومن دون علم الزوج؟
الجواب: لا يجوز ذلك إلّا لأمرٍ واجبٍ أو لضرورة أو لكون البقاء موجباً لحرج شديد لا تتحمّله.
السؤال: على قاعدة (المؤمنون عند شروطهم) لو فرضنا أنّ الزوج والزوجة اتّفقا قبل العقد على عدم ذهاب الزوجة إلى الجامعة، فهل تجوز لها مخالفة الشرط بعد العقد؟
الجواب: لا يجوز إلّا باتّفاق آخر.
السؤال: هل يجوز للزوجة أن تترك بيتها بحجّة زيارة أهلها مع العلم بأنّ المسافة بين بيتها وبيت أهلها حوالي ١٢٠٠ كيلومتر، مع عدم علم الزوج وحتّى عدم رضاه؟
الجواب: لا يجوز لها ذلك.
السؤال: هل يحقّ للزوجة ترك المنزل لعدم رضاها بالبقاء مع أخيه، وحتّى في حالة لم يكن الزوج مسافراً؟
الجواب: إذا جاز لها الخروج من بيت الزوجيّة من جهة خوفها على نفسها من مساكنة الزوج بالاعتداء عليها بضرب أو جرح ونحوهما أو مشاكسته لها من دون وجه شرعي أو من جهة أنّ البيت لا يليق بشأنها بالقياس إليه أو لوجود من يسلب راحتها ويؤذيها فيه أو لهجره لها بالمرّة فهي حرّة في المكان الذي تختاره لسكناها وفي الخروج منه متى شاءت.
السؤال: ما حكم المرأة التي تخاصمت مع زوجها لمدّة عام أو أكثر و عاشت عند أهلها و هي التي أعالت نفسها وابنتها، فهل تصبح محرّمة على زوجها؟ وهل للمدّة الزمنيّة علاقة سواء كانت عاماً أو أقل أو أكثر؟
الجواب: لا نعلم ملابسات الموضوع و لكن على العموم: مجرّد الافتراق المكاني لا أثر له في انقطاع العلقة الزوجيّة وإن طالت المدّة.
السؤال: ماهي نصيحتكم للزوجة التي تصبر على أذى زوجها؟
الجواب: إعلمي أنّ هذه الأمور ابتلاءات يختبر الله بها عباده ليميّز المؤمن الصادق من غيره، فعليكِ بالثقة بالله سبحانه واليقين بولايته، فقد قال تعالى: (الله وليّ الذين آمنوا) فإذا توجّهتِ إليه سبحانه ووثقتِ بتولّيه لأمركِ فإنّه يأخذ بيدكِ إلى الخير والصلاح، وينبغي لكِ حينئذٍ مواجهة الصعوبات بنفس قويّة مطمئنّة، لأنّكِ بالله تعتصمين وبه تعالى تثقين وعليه تتوكّلين.
وعليكِ العناية بأطفالكِ والمداراة الحكيمة مع الزوج عسى أن يلين أو يؤوب إلى العدل والحقّ، وإن تصبري وتتّقي يجعل لكِ مخرجاً ويكتب لكِ بذلك الأجر الجزيل ويعقّبه الخير وإن كان في الدنيا أو الآخرة.
ولكِ إن أمكن أن تستشيري في أمركِ بعض أهل العقل والحكمة والتجربة من ذويك ممّن تثقين به كي تدرسي الطريق الأمثل للحلّ، ولسوف يجعل الله بعد عسر يسراً إن شاء الله تعالى.
