قصتي مع الامام محسن الحكيم (قدس)
باقر جبر الزبيدي
كان ذلك في ايلول من عام 1963 وانا
طالب في اعدادية الكاظمية للبنين اذ
وردتنا اخبار ان الامام السيد محسن الحكيم سيتوجه الى بغداد للوقوف بوجه انتهاكات
حزب البعث وحكومة الصبيان كما كان شائعا عن البعث ورجاله وحكومته وتاتي تلك
الزيارة اثر استخدام القانون رقم 13 القاضي باعدام كل شيوعي او متعاطف مع الحزب
ومعادي لحزب البعث حيث بدأ توسيع قاعدة هذا القانون لتشمل كل شيعي و..شروكي!.
كطلبة في تلك الاعدادية بدانا وبالياتنا
البسيطة التهيأ للخروج بتظاهرة طلابية مؤيدة لخطوة الزيارة ومواقف الامام الحكيم
في مواجهة حكومة البعث والشيوعيون انذاك كانوا يتخذون من باطن الارض(العمل السري)
ملاذا لهم وشعارا ونهجا اذ بعض افرادهم وحسب قراءاتنا بداوا بالتهيأ بدعم تحرك
الطلبة الاسلاميين في مواجهة الحكومة لان الاعتراض المجتمعي الطلابي كان يعتبر
ورقة قوية يستخدمها الحزب الشيوعي للتعبير عن اعتراضه السياسي.
بدورنا هيأنا للتظاهرة اسبابها
واتذكر ان الخلية الاولى لتنظيم التظاهرة كانت تتالف من خمسة اشخاص اتذكر منهم عبد
الجبار السعدي الصديق القديم وطالب اسمه صباح لااتذكر اسم ابيه وكان ينتمي ايامها
الى تنظيم الشباب المسلم في الكاظمية واخذنا الاحتياطات لكي لايقوم الطلبة
الشيوعيون باختراق التظاهرة وتحويلها الى تظاهرة لهم واذكر انني اجتمعت مع احد
مسؤولي الحزب ( ص.الجراح) واخبرته ان يتوقفوا عن اي محاولة لخرق التظاهرة المؤيدة
للامام او حتى المشاركة بها لان ذلك سينعكس سلبا على هوية التحرك الاسلامي في
التظاهرة!.
تحرك الامام الحكيم من النجف الاشرف
في اطار تقليد درج عليه الامام حين تجتاح العراق موجة سياسية طاغية عبر التوجه الى
العاصمة مرورا بكربلاء المقدسة زائرا..كان ذلك في 18تشرين اول من عام 1963 وكان
عمري انذاك 17 عاما واستقر به المطاف في دارة الحاج عباس الفيلي قرب ساحة عبد
المحسن الكاظمي والذي يبعد عن دارنا في ذلك الوقت في بستان الشيخ حسين مئات الامتار.
وتقاطرت الوفود الشعبية وتتالت
التظاهرات المؤيدة لزيارة الامام والترحيب به
اضافة الى العشائر والتجار والكسبة والطلبة ويومها اغلقت الكاظمية على صورة
الامام وانتشرت قوات الحرس القومي واجهزة الامن في استنفار امني قل نظيره في صبيحة
الانقلابات العسكرية التي كانت تجتاح العراق ايامذاك وبدا كبار المسؤولين في الحكومة
الاولى للبعث بزيارة الامام في بيت الفيلي ابرزهم اللواء رشيد مصلح الحاكم العسكري
في حينها صاحب قانون الرقم 13 سيء الصيت!.
في تلك الاجواء انطلقت تظاهرة طلبة
اعدادية الكاظمية للبنين سرعان ماانظم اليها بقية الطلبة من الثانويات في الكاظمية
وبغداد وتوجهت تلك التظاهرات العامة وبهتافات تشيد بالامام ولافتات ترحب بمقدمه
الى مقر اقامة الامام الكبير.
اتذكر اننا وصلنا في التظاهرة الى مقر
الامام بعد صلاة المغرب والدار كانت عشيتها مكتظة بالزائرين والضيوف اما الامام
فقد كان يستقبل زواره وضيوفه وهو جالس في حديقة المنزل وكان يحوطه ايامذاك وكلائه
ومرافقوه وكبار التجار والشخصيات السياسية حيث لم نستطع ان ندخل كل المتظاهرين
الطلبة الى الدار فكنت في مقدمة من دخل البيت وراى الامام وسلم عليه وبدات بالقاء
كلمة كتبها لي اية الله السيد اسماعيل الصدر شقيق اية الله العظمى الشهيد محمد
باقر الصدر (قدس) واتذكر ان الذي قدمني قبل القائي الكلمة سماحة الشيخ محمد حسين
الصغير الذي كان في وقتها الشاعر والعالم والخطيب الذي يرافق الامام الحكيم في
جولاته العراقية.
وكان من بين الحضور الحاكم العسكري
وعدد من المسؤولين لااتذكرهم اضافة الى العم المرحوم الحاج عبد جبر الزبيدي فالقيت
الكلمة التي استمرت 15 دقيقة وكانت كلمة ترحيبية بالامام وادانة لممارسات البعث
انذاك.
القيت الكلمة وقبلت يد الامام الحكيم
وفي وقتها شكر الامام مسعى الطلبة بمجيئهم وبهذه الاعداد الى دارة الفيلي للترحيب
به ودعم تحركه وبعد ايام علمت من الوالد الحاج صولاغ جبر الزبيدي ان الامام الحكيم
سيتوجه الى سامراء مرورا بالدجيل والسيد محمد فتمنيت على الوالد ان ارافقه في تلك
الرحلة وكان لي ذلك.
في الطريق كنت احمل الكاميرا التي
صورت فيها اغلب المسيرة الخاصة بالامام من الكاظمية الى سامراء واعجبت حينها
بالحضور الجماهير الكبير وخصوصا تجار بغداد الذين تعاهدوا على الحضور والمواكبة
بسياراتهم الشخصية لحركة الامام بحيث ترك خبر اذاعة البي بي سي البريطانية ان
هنالك اكثر من الف سيارة شخصية وعشرات السيارات العامة الكبيرة تسير خلف موكب
الامام الاثر الكبير في نفوس الناس في العراق والعالم الاسلامي.
وهكذا واكبت الامام وهو يدخل الدجيل
وسامراء مهللا ومرحبا به وكانه يجسد شخصية جده رسول الله (ص) وهو يدخل المدينة
المنورة.
ابلغنا ان الامام الحكيم سيصلي صلاة
الجماعة فجرا في حضرة الامامين العسكريين وبالفعل فقد ادى الامام الحكيم صلاة
الفجر وانا خلفه اؤدي تلك الصلاة وحين زرت الامامين العسكريين بعيد تفجير معمارية
الامامين عام 2006 وانا وزير للداخلية
تذكرت صلاتي خلف الامام وتذكرت جيدا
دعاء الامام وهو يمسك بيدي قرب شباك الامامين بالنجاح والتوفيق وتذكرت كيف التفت
الى والدي وهو يقول له .. ياحاج صولاغ اهتم بباقر ورعايته واتمام دراسته فكان
للامام مااراد حيث اكملت دراساتي مهندسا في جامعة البصرة وممثلا لنجله الامام
الشهيد محمد باقر الحكيم الذي رافقته خلال عشرين سنة من النضال ضد الدكتاتورية
ومثلته في الاجتماعات السرية والعلنية واديت الامانة وزيرا للاسكان وحفظت شرف
العراقيات يوم كان الملثمون يعيثون في الارض فسادا ووزيرا للمالية وانا اجوب الارض
بحثا عن اطفاء الديون المترتبة على العراق بسبب جرائم النظام البعثي بحق الشعب
العراقي وقد القيت كلمة العراق رئيسا للمجموعة العربية (وزراء المالية ومحافظي
البنك المركزي العرب) في واشنطن مدافعا عن العراق في مواجهة الشر والارهتب البعثي
بعد مرور اكثر من خمسين عاما على دعاء الامام وكلمتي بين يديه في دارة الفيلي
بالكاظمية!.
