قصتي مع زلماي خليل زاد (الحلقة الرابعة)
باقر جبر الزبيدي
اطلعت منذ البداية بمهمة اعداد
وتدريب رجال الامن الذين اتوا من كل انحاء العراق وفق عقيدة وطنية تؤكد على الوحدة
الوطنية ومواجهة الارهاب على خلفية ( هذا الوطن منبيعه اخوان سنة وشيعة) كما
رددتها مع السامرائيين على خلفية توجهي الى الامامين العسكريين بعد ساعات من
التفجير الارهابي!.
بعد نجاحنا في الاستفتاء على الدستور
وتاسيس الجمعية الوطنية وتحقيق الامن بنسبة واقعية اشعرت العراقيين بالطمانينة
والاستقرار جاء دور زلماي بالتعاون مع اشرف قاضي ممثل الامين العام للامم المتحدة
(اسلامي باكستاني) وهما يشكلان ثنائية ايقاف مشروع اعادة الامن ومواجهة الارهاب
عبر مخطط توطين الارهابيين في العملية السياسية فبدات المواجهة المفتوحة على
مصراعيها وهنا كنت مستغربا لحركة زلماي وسياسته اليومية معي كوزير اذ يقف مع ارهاب
استهدف الجنود الامريكيين ويستهدفهم يوميا ويستهدف العراقيين سنة وشيعة ومسيحيين
ويدعمهم ويطلب مني تزويدهم بالاسلحة الشخصية ويدعم طارق الهاشمي للحصول على اجازة
تاسيس شركة امنية من 450 عنصرا 300 منهم اعضاء فرق وشعب في الوقت الذي كانت
الولايات المتحدة الامريكية تخوض حربا شرسة مع اشقائهم الارهابيين في افغانستان
حيث لم تخرج من صدمتها في عدوان 11 سبتمبر..فماذا فعل زلماي بالسياسة الامريكية في
العراق؟!.
استخدم زلماي في تلك المواجهة جميع
مخالبه السياسية والاعلامية والامنية والدعاية المظللة حيث بداها بكذبة ملجأ
الجادرية الشهير وتلاها بملجأ البتاوين حيث كذبته الثانية ثم تابعها بحملة اعلامية
صريحة ضدي انني استهدف السنة ولااستهدف الارهاب الطائفي حتى الصقت بي شتى النعوت
بالافادة من الفضائيات العربية وبعض القنوات والعراقية واعتقد هنا ان حكاية الدريل
من صناعة الارهابي محمد الدايني والارهابي عبد الناصر الجنابي المقربين من زلماي
وقد تعدت الحملة الاعلامية الى القناة
البريطانية الرابعة والصحافة والفضائيات الامريكية!.
اما قمة خلافي مع زلماي فكان حين دخل
مكتبي الخاص يرافقه الشيخ عبد الناصر الجنابي وفخري القيسي ومحمد الدايني والدكتور
عدنان الدليمي طالبا تسلحيهم وايقاف المداهمات الليلية للمناطق الساخنة فقلت له
مانصه .. هؤلاء ارهابيون وهنالك هوامش امنية تتعلق بهم وردا على ادعاءاتهم ان
المداهمات تجري على اساس انتقائي طائفي تسائلت عن الضابط الذي يتولى ادارة ملف
الشرطة الوطنية (اللواء عدنان ثابت السامرائي) وعن الشكوى الاخرى المتعلقة بمديرية
الجرائم الكبرى فان الذي يقودها هو العميد ثامر الجنابي وعن الشرطة المحلية حيث يقودها اللواء الدكتور
ايدن (تركماني) اما استخبارات الداخلية فيقودها اللواء حسين كمال (كردي) وهؤلاء
الضباط الذين اعتز بهم وبادارتهم للملف الامني هم من السنة العرب فعن اي مداهمات
طائفية انتقائية تتحدثون؟!.
من خلال مراقبتي وفهمي فان زلماي
خليل زاد كان يتحرك بروحية المندوب السامي الامريكي وممثلا شخصيا للرئيس بوش
ويحاول ان يتقمص شخصية سلفه السيد بريمر الذي كان يتمتع بصلاحيات واسعة تشريعية
وتنفيذية في حين ان السفير زلماي كان عليه ان يعمل في اطار مهمته كسفير انتدبته
بلاده لتمثيلها وليس التحرك خلاف ذلك.
اعتقد ان واحدا من بين اهم اسباب
تعدي السفير زلماي لدوره ضعف بعض من تعامل معهم من قيادات بعض القوى السياسية
..فالبعض منهم كان يمني النفس بالحصول على مناصب ومواقع قيادية في الدولة ومن هذا
المنطلق كان يقدم الولاء له وهكذا بدا السفير يتمدد في صلاحيات ماكان ينبغي ان
يتمدد عليها.
بعد ان غادرت وزارة الداخلية في
حزيران 2006 بدا الامن ينهار شيئا فشيئا فكانت قمة الانهيار بدايات 2007 حيث تحولت
العاصمة العراقية بغداد الى ارخبيلات وحارات وهنا وقبل ان امضي في سرد رواية هذا
الانهيار لابد من العودة الى موقف السفير زلماي حيث انعكس على موقف وزيرة الخارجية
الامريكية رايس التي اتصلت ابان تشكيل حكومة (الوحدة الوطنية) برئاسة المالكي
بالسيد عبد العزيز الحكيم وعلى مدار 45 دقيقة كان الحديث عن ابعاد الزبيدي عن
المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية والسبب ان زلماي استطاع غسل مخ رايس على مدار
الفترة التي توليت فيها الملف الامني في مواجهة المجموعات المسلحة والقاعدة..ان
زلماي اعتقد خطأ ان ادخال الارهابيين او من لهم علاقة بالارهاب سيوقف الارهاب فبدا
يتحرك وفق هذه الرؤية لكن الحكيم اكد لرايس بشكل قاطع ان المجلس الاعلى لن يشارك
في اية حكومة لن يكون الزبيدي جزءا منها على ان تكون المشاركة بوزارة سيادية
مااضطر الاميركان الى التراجع عن ابعادي من المشاركة في حكومة المالكي الاولى
كوزير للمالية وانهارت احلام زلماي بابعادي سفيرا في الخارج!.
