قصتي .. في وزارة الداخلية (الحلقة الثانية)
باقر جبر الزبيدي
المهمة الاولى التي وضعتها في اطار
رؤيتي لادارة الامن في بغداد هي المباشرة بتطويع وتدريب الشرطة الوطنية وكان هنالك
مركزان رئيسيان للتدريب احدهما في النعمانية والثاني في الاردن في معسكر (الجبتك)
بالقرب من الحدود العراقية الاردنية ومن الجدير بالذكر ان هذا المعسكر كلف
الاميركان مايقرب من مليار دولار.
كنت اخطط لان انهي ثلاث دورات سريعة
في كل شهر بسبب التحديات الامنية الكبيرة والحاجة الملحة لضبط الشارع ومواجهة
الارهاب العربي والمحلي وكان التدريب يطوي الليل بالنهار وقمت بزيارات متكررة
لمعسكر جبتك والنعمانية العراقية بغية الاطلاع على مستوى التدريب والجهوزية
القتالية وكنت اعود من زياراتي الميدانية لمعسكرات التدريب وانا اشعر بالغبطة
والارتياح للمستوى العالي للتدريب والروح المعنوية التي كان يتحلى بها المقاتلون.
بدات مفاوضات مع الجنرال بتراويس
مسؤول التسليح والدعم اللوجستي باستحصال كميات من البيكيسي والرشاشات الاوتوماتكية
(الكلاشنكوف) والمسدسات فوافق بتراويس لكنه كان شحيحا معنا في الحصول على اسلحة
متوسطة.
في العاشر من مايس 2005 تخرجت الوجبة
الاولى من المقاتلين الشباب وهم في عمر الزهور وكان الحماس يملؤهم والحمية تحملهم
الى حيث سوح القتال والمواجهة مع بقايا المشروع الارهابي الذي كان يفخخ ويقتل
ويعتدي ويدمر اهلنا ومنشاءاتنا وبنانا التحتية واذكر جيدا حين القيت خطاب التخرج
في معسكر النعمانية حددت المعالم الاساسية لخارطة طريق التحدي في مواجهة مايتعرض
له العراق من تحديات وقلت ان الارهاب انما يغمس يديه الملطختين بالدم البريء الذي
يراق في العراق دون وازع من ضمير او دين او قيم اخلاقية انسانية والكلمة كما اتذكر
وضعت نقاط اساسية لمشروع رؤية بناء عقيدة وطنية للشرطة العراقية.
ولازلت اتذكر ايضا بعد انتهاء كلمتي
في هؤلاء الشباب الصيحات والهتافات التي كانت تتعالى في الهواء وهي تنادي وتدعو
الى العراق الجديد والتمسك بمشروع الوحدة الوطنية ولم نكن نفكر او نتطلع او نخفي
اية نوايا للصدام والحساسية الطائفية والمذهبية والقومية.
نفس الامر جرى في معسكر الشرطة
العراقية في الجبتك الاردني فقد انهيت الكلمة واذا بي اطوق بالهتاف الوطني وصيحات
الدفاع عن العراق ووحدته الوطنية وكان غالبية شباب ومنتسبي هذه الدورة من الموصل
الحدباء وشيخان ذات الاكثرية الازيدية والانبار.
كان العمل في الداخلية شاقا اصل فيه
الليل بالنهار ولاانام الا ساعتين فيما كانت عائلتي تعيش معي في غرفة واحدة مجاورة
وكنت دائب الصلة بجميع الاجهزة والقادة وزياراتي الميدانية كانت تمنح المقاتلين
والقادة الميدانيين المزيد من القوة والاستعداد والجاهزية اضافة الى اجتماعي
الاسبوعي بالوكلاء والمستشارين والقادة الميدانيين وكنت اخصص وقتا مرتين في الاسبوع
لمسؤولي اجهزة الاستخبارات في الشرطة الاتحادية والاستخبارات الوطنية وكان همي
الاساس مواجهة مخطط كبير لتقسيم العاصمة.
