قصتي .. في وزارة الداخلية (الحلقة السادسة)
باقر جبر الزبيدي
في صبيحة يوم الثلاثاء الموافق
3/1/2006 تناهى الى سمعي تفجير المرقد المقدس فلم انتظر لحظة واحدة لسبيين الاول
الاثار السلبية واولها الاثر الطائفي الذي سيتحرك من بين رماد التفجير ليعم
الطائفتين الكريمتين الشيعة والسنة والسبب الثاني ميداني اذ لابد من الاطلاع العيني
والواقعي والمباشر على العملية واشعار المواطن العراقي وملايين الشيعة والسنة في
كل مكان باهمية الحدث الجلل واهمية الحفاظ على معمارية الوحدة الوطنية التي كانت
مستهدفة قبل معمارية الامامين العسكريين.
قبل ان اتحرك الى الهدف اجريت
اتصالين بزعيم الائتلاف الوطني السيد عبد العزيز الحكيم والثاني بمكتب رئيس مجلس
الوزراء الدكتور ابراهيم الجعفري وقد احطتهما بالتفاصيل المتوفرة لدي ساعتها ازاء
هذه العملية الارهابية الوحشية وابلغتهما قراري بالتوجه الى سامراء ورؤية الحدث
واتخاذ مايلزم من اجراءات لمعالجة الاختلالات الناشئة من وراء هذا الحدث..في
البعدين العاطفي والطائفي!.
في الاثناء هاتفني الجنرال مارتن
ديمبسي مسؤول دعم القوات الامنية العراقية بالسلاح والعتاد وقال لي ..بلغنا انك
ستتوجه الى مدينة سامراء للاطلاع على الحادث لكننا نخشى ان يحصل احتكاك بين
حماياتك والمتظاهرين الذين ملؤا شوارع سامراء فاجبته انني مصر على الذهاب انطلاقا
من مسؤوليتي الوطنية ولشعوري باهمية هذه الخطوة فعرض علي تقديم هليكوبتر تقلني الى
المدينة فشكرته واكدت له انني كوزير داخلية العراق ومسؤول عن الامن افضل ان اذهب
بالطريقة التي اراها مناسبة وهي الدخول الى المدينة ارضا وبموكب عراقي وليس
بهليكوبتر امريكية.
ودخلت المدينة وذهبت مباشرة الى مقر
قيادة الشرطة الوطنية وكان في استقبالي اللواء رشيد فليح وامراء الافواج وقائم
مقام سامراء ومحافظ صلاح الدين وعدد من الشخصيات العشائرية ووجهاء المدينة وبعد
دقائق قررت التحرك من مقر القيادة الى المرقد الشريف الا ان اللواء رشيد فليح طلب
مني لاسباب امنية التريث بقرار الذهاب الى المرقد لحين توفير الحماية اللازمة
فرفضت الاجراء وتحركت مباشرة حتى وصلت الامامين.
وقفت عند البوابة الخشبية الخارجية
وانا الثم باب العسكريين فوقعت عيني مباشرة الى الجهة المتضررة من مرقد الامام
فبكيت لهول الجريمة وانا اردد قول الشريف
الرضي ..
ولقد مررت على ديارهم..وطلولها بيد
اليلى نهب
فوقفت حتى ضج من لغب..نضوي ولج
بعذلها الركب
وتلفتت عيني فمذ خفيت ..تلك الطلول
تلفت القلب!.
دخلت الفناء الفسيح لمقام الامامين
ولاحظت الجماهير العراقية السامرائية حيث كانت تهتف بشعارات لم اكن اميزها حتى
اقتربت منها وفي الوقت الذي حاولت حماياتي ابعادي عن الجماهير خوف حزام ناسف او
متفجرة او اطلاق نار لكنني رفضت ذلك ومنعتهم وطلبت ان يتنحوا جانبا ويتركونني مع
اهلي واخوتي فصرت اردد معهم نفس الهتاف.
التقيت وجهاء وشيوخ عشائر المدينة
الذين تجمعوا في احدى غرف الصحن الشريف وبعد التحية عليهم بادروني انهم جمعوا كافة
محتويات الحرم العسكري من ذهب وفضة وهدايا ومصوغات ومسكوكات واحتفظوا بها فقلت ليس
المهم جمع المصوغات الذهبية بل المهم وحدة الكلمة واجتماعكم على حب العراق وطلبت
منهم ان نخرج سوية لالقاء كلمة بالمتظاهرين فالقيت كلمة لازلت اتذكر مضمونها وانا
اردد..هذا الوطن منبيعه اخوان سنة وشيعة فردد معي كل من كان في الصحن العسكري
وغادرت المدينة وقد كسرت اجزاء مهمة من الفتنة الطائفية مودعا بعواطف السامرائيين
الذين احتشدوا حول المرقد الشريف.
