البصرة وما حصل عليه سكانها في العشر سنوات الأخيرة
تتنفس شيماء حسين ذو ال 20 عاماً بصعوبة اذ انها تعاني من سرطان الرئة منذ ما يقارب العام. تسكن شيماء في قضاء الزبير واضطرت الى ترك دراستها الجامعية بسبب المرض، تتحدث شيماء عن مرضها بصعوبة وتقول "اكتشفتُ انني مصابة بسرطان الرئة وأخبرني الأطباء ان سبب الإصابة قد يكون التلوث الاشعاعي في قضاء الزبير فلم يكن لدي تاريخ عائلي مع السرطان ولا عادات صحية سيئة" تأخذ نفساً وتتابع بتعب "تؤثر جرع العلاج الكيميائي عليَّ بشدة وكثيراً ما يقترض والدي المال لإكمال علاجي فهو يعمل في بيع الخضار ولا يستطيع تحمل أعباء علاجي المالية دائماً واخوتي الأربعة لازالوا في المدرسة".
يشبه حال شيماء حال الآلاف من البصريون اذ تزايدت نسب الإصابة بأمراض السرطان بشكل مقلق في السنوات الاخيرة ويعود السبب بحسب باحثون الى التلوث الاشعاعي ومخلفات الحروب، وقد حصدت البصرة أعلى نسب اصابة بالسرطان بين عامي 2015 و2017، اذ تراوحت بين 400 و500 إصابة شهرياً، لكنها ارتفعت بنسبة تصل إلى 200% تقريباً خلال عام 2018 في حين سجلت 600-700 إصابة شهرياً عام 2020 بحسب احصائيات وزارة الصحة. وكشفت مديرية الصحة والبيئة عن وجود 26 موقعاً ملوثاً اشعاعياً في محافظة البصرة تحديداً في مناطق الدرهمية والهوير والرميلة وأبي الخصيب والبرجسية والقرنة وجبل سنام والفاو جنوب غرب البصرة وشمالها، ويؤكد مكتب مفوضية حقوق الانسان في البصرة على ان أكثر من 90% من المصابين بالسرطان يتوفّون لشدة المواد الكيماوية. يتردى الحال البيئي في البصرة بوصول الملوثات البيئية والمواد المشعة إلى المياه الجوفية المستخدمة في سقي المحاصيل الزراعية لا سيما في قضاء الزبير، كما ترمي ما يقارب ال 15 مشفى مخلفاتها الصحية ومياه الصرف في الأنهار الداخلية مما سبب زيادة في تلوث المياه السطحية.
تشير تقارير الى ان البصرة تدعم ما يقارب ال 80% من الاقتصاد العراقي وتحتوي 15 حقلاً نفطياً، خمسة منها تحوي احتياطياً نفطياً يقدر بأكثر من 65 مليار برميل، أي نسبة 59% تقريبا من إجمالي الاحتياطي النفطي العراقي.
على الرغم من هذا النتاج، تبلغ نسبة الفقر في البصرة 50% بحسب ما أعلنه مجلس المحافظة، وتشير احصائيات وزارة التخطيط ووزارة الاسكان العراقية في السنوات العشر الاخيرة الى ان 27% من سكان البصرة يعتمدون اعتماداً كاملاً على الكهرباء الحكومية اذ لا يستطيعون توفير الكهرباء غير الحكومية، كما ان 8.8% من السكان فقط مستفيدون من خدمات شبكات الصرف الصحي و10% منهم لا يحصلون على مياه صالحة للشرب. وفي ظل الوضع الاقتصادي الحالي يجدر بالذكر شمول 29001 شخص فقط بالضمان الاجتماعي عام 2020 في البصرة.
في قطاع التعليم، تبلغ نسبة الامية في محافظة البصرة 10% للفئة العمرية 10-30 عاماً وهي من ضمن اعلى خمس محافظات في نسب الامية، و10% آخرون يعتبرون أنفسهم اميون رغم التحاقهم بالمدرسة الابتدائية، كما ان 22% فقط من الملتحقين بالمدارس يستطيعون الوصول الى المرحلة الإعدادية. وفي إطار اهمال شريحة الشباب، تحتوي محافظة البصرة التي يقدر عدد سكانها بأكثر من ثلاثة ملايين، وعدد شبابها بأكثر من مليون شاباً، تحتوي على 58 مركزاً ونادياً رياضياً للشباب فقط.
اما في إطار الطفولة فإن ما يقارب ال55% من الأطفال حديثي الولادة لا يحصلون على لقاحاتهم بصورة كاملة وترتفع نسبة عمالة الأطفال للفئة العمرية 5-14 الى اكثر من 3% بحسب احصائيات وزارة التخطيط عام 2018، ويرى باحثون ان النسبة ارتفعت الى الضعف بعد اجتياح فايروس كورونا عام 2020.
تعتبر المناطق النفطية بيئةً جاذبة للاستثمار من الشركات النفطية لكن الوضع في البصرة مختلف اذ يغلب الطابع العشائري في المجتمع البصري وكثيراً ما يتم حل المشاكل عشائرياً دون تدخل القانون. تشتهر العشائر البصرية بحيازتها لمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة بكميات كبيرة وفي بعض الأحيان تستمر النزاعات العشائرية الى يوم ونصف من تبادل إطلاق النار وقذائف الهاون وسقوط العديد من الضحايا. يشكل انتشار السلاح غير المرخص وغياب سلطة القانون في اغلب المواقف حاجزاً امام استقطاب المستثمرين في مختلف المجالات الى البصرة. تؤيد ذلك القانونية والمدافعة عن حقوق الانسان سرى محمد بقولها "يعتبر الموقف الأمني اهم عنصر في الحصول على فرص الاستثمار من عدمه وفي البصرة يحول غياب القانون دون استثمار أفضل في قطاع النفط او السياحة او الاعمار".
التقرير بدعم من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية UNDEF ومؤسسة صحفيون من أجل حقوق الإنسان jhr .
