قصتي مع الهجرة عام 1982 (الحلقة العاشرة)
بقلم باقر جبر الزبيدي
في 9/2/1991 اصدرنا العدد (0) من جريدة نداء الرافدين وهي اول صحيفة عراقية تصدر في دمشق وتمثل راي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وكان من كتابها – خلاف توجهات الصحف الحزبية والسياسية العراقية التي كانت تصدر انذاك – الشيوعيون والاسلاميون الاكراد والعرب البعثيون المعارضون (يسار البعث) والليبراليون ومن مختلف توجهات وتيارات المعارضة العراقية كما استقبلت نداء الرافدين على صفحاتها اعمدة كبار الكتاب العراقيين كالمفكر والاعلامي العربي العراقي حسن العلوي والشاعر المعروف مدين الموسوي (الوكيل الاقدم لوزارة الثقافة جابر الجابري) والاعلامي عمار البغدادي والاعلامي عادل رؤوف والاعلامي سالم الشمري والاعلامي الشاعر احمد عبد الحسين والشاعر باسم المرعبي والكاتب كريم جواد والاعلامي عدنان الامير الذي كان سكرتير تحرير الجريدة والمرحوم هادي المهدي كما كتب فيها اللواء وفيق السامرائي والمؤرخ صلاح الخرسان وعدنان الحلفي وقد تراست تحرير هذه الصحيفة العراقية اواسط التسعينات وكنت المؤسس لها.
انفتحت الجريدة على كل الاوساط وكان لها عيون يرصدون حركة النظام العراقي في الداخل والخارج وكان النظام يرصدها بعيونه ومخبريه السريين مثلما كنا نرصده بعيوننا وعيون مجاهدينا في الداخل وكانت تصل الى كل مكان يتواجد فيه النظام حتى شملت مكاتب عدد كبير من الرؤساء والملوك واصحاب جلالة عرب..وكانت تصل الى كبار قادة المخابرات العراقية.
النظام وازاء نشاط هذه الصحيفة وتاثيرها المتزايد في الساحة العراقية بما كانت تمنحه من خط وتوضحه من توجه وتشكله من اريحية في اطار الدفاع عن مظلومية الشعب العراقي ومواجهة الحصار المفروض كان يشتكيها دائما للحكومة السورية واللبنانية واكتشفت لاحقا حين تسنمت منصب وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة (ملف نداء الرافدين في المخابرات العراقية) اما الذي حدث فهو ان المخابرات العراقية (رئاسة الجمهورية) زرعت عميلا لها في مركز الدراسات الاستراتيجية العربية الذي اسسناه بالتزامن مع تاسيسنا لنداء الرافدين وكانت مهمة العميل ايصال مانكتبه على شكل دراسات محدودة التداول الى هذا الجهاز الامني التابع للرئاسة العراقية!!.
اسسنا خلال 13سنة واكثر من العمل المستمر والدؤوب في نداء الرافدين مدرسة اعلامية خاصة لها ملامحها ومعالمها ومنهجيتها العراقية بموازاة المدرسة اللبنانية والمصرية في الصحافة ويشهد بذلك من كتبوا فيها واستضافتهم على صفحاتها ومن بينهم نائب الرئيس العراقي السابق عادل عبد المهدي.
وبسبب تطور العلاقات العراقية السورية نهاية التسعينات ابلغتنا السلطات الامنية في دمشق بضرورة اغلاق نداء الرافدين كجزء من ثمن التطبيع السياسي الذي كان يجري بين بغداد ودمشق فقررت نقل ارشيفها وطباعتها الى العاصمة اللبنانية بيروت وتوزيعها الى مختلف مناطق العالم ولكن بصورة اشمل واوسع من ذي قبل فتمت مضايقتنا في بيروت هذه المرة فاجبرنا على طباعتها في العاصمة الفرنسية باريس بالاتفاق مع السيد عادل عبد المهدي.
وبقيت نداء الرافدين تؤدي رسالتها الوطنية في الاعلام دفاعا عن الشعب العراقي دون تمييز بين احمر واصفر مسلم ومسيحي شيعي وسني كردي وتركماني دعوة ومنظمة حركة وحزب وكانت خير مثال للاعلام المهني المسؤول ..وقد صدر اخر عدد لها وهو يؤبن السيد محمد باقر الحكيم عام 2003وتقدمه للعالم العربي شهيد المحراب وزعيم الثورة وسبط التجربة المحمدية القتيل.
