قصتي مع الهجرة عام 1982 (الحلقة التاسعة)
بقلم باقر جبر الزبيدي
بعد نهاية هذه الزيارة بدات لجنة العمل المشترك بالانفتاح على العالم الغربي وجرت سلسلة من اللقاءات السياسية مع كبار الشخصيات الاوربية في باريس وهولندا وبلجيكا ولوكسنبورغ والمانيا وتم في تلك الزيارات شرح مفصل لاهم المحطات التي تحركت فيها المعارضة العراقية وتصور ادارة الحكم لان البديل عن صدام حسين كان مسالة مستحيلة في ذلك الوقت..كنا نواجه صعوبة كبيرة باقناع الغرب ان يكون الشعب العراقي وقواه الوطنية في ظل ديموقراطية وتعددية سياسية بديلا لصدام حسين!.
اعتقد ان لجنة العمل المشترك ادت ماعليها في الفترة السابقة من عمل المعارضة العراقية على المستويين السياسي والاعلامي بحكم عدم الانفتاح على العالم الغربي وعدم القدرة على فتح الاقنية مع الولايات المتحدة الامريكية والاهم صعوبة وجود علاقة مع الولايات المتحدة لمكون (لعم) لديه علاقات قديمة مع سوريا وايران!.
هنا بدات فكرة تشكيل محور سياسي قادر على الموائمة بين الدولي والاقليمي فكان مشروع النقاط الخمس الذي طرحه السيد محمد باقر الحكيم خلال زيارته سوريا ولقائه الرئيس السوري حافظ الاسد عام 1992 حين طرح عليه وعلى المعارضة العراقية التي التقاها بدمشق هذا المشروع اضافة الى حضور شخصيات عراقية معارضة مهمة من اوربا والولايات المتحدة ودول عربية.
في الزيارة بين السيد الحكيم طبيعة هذا المشروع وجدواه في واقع المعارضة العراقية حيث ارتكز على خمسة اسس هي حركة الشعب العراقي ووحدة الشعب والمعارضة العراقية والعمل الميداني والعامل الاقليمي والعامل الدولي مافتح المجال ووسع الطريق مثلما وسع الرؤية لتكون المعارضة اوسع واشمل واقدر واكثر انفتاحا على مواجهة التحدي الذي طرحته الشروط الخمسة لمبادرة الامام الحكيم.
ماجرى ان الليبراليين والديموقراطيين الموجودين في الولايات المتحدة الامريكية واوربا انضموا الى لجنة العمل المشترك ليتكون منها تاليا ماسمي بالمؤتمر الوطني العراقي الموحد ولاحقا سمي بالمؤتمر الوطني العراقي الموحد الذي عقد اولى اجتماعاته الموسعة والكبيرة في مصيف صلاح الدين شمالي العراق الذي كان ضمن المنطقة الامنة التي ضمت ثلاث محافظات كردية هي اربيل والسليمانية ودهوك شمال الخط /37 الذي سمي بالخط الازرق.
مااود قوله هنا ان لولا الجهود الكبيرة التي بذلها سماحة الامام الشهيد محمد باقر الحكيم بضم الشخصيات الليبرالية والديموقراطية للعم لما كان هنالك شيء يسمى وحدة المعارضة العراقية وبالتالي ليس هنالك شيء يسمى المؤتمر الوطني!.
في مصيف صلاح الدين وبعد مخاض دام ثلاثة ايام تم تشكيل الهيئة الرئاسية للمؤتمر تمثلت بالدكتور محمد بحر العلوم واللواء حسن النقيب ومسعود البارزاني وتشكلت لجنة تنفيذية برئاسة الدكتور احمد الجلبي وثلاث نواب له هم بيان جبر ولطيف رشيد (كردي) وهاني الفكيكي (قومي) وقد مثل المؤتمر الوطني العراقي النواة الاولى للتفاهم مع الدول الكبرى كالولايات المتحدة الامريكية وكان للدكتور احمد الجلبي الدور الفاعل في فتح الابواب المغلقة وتقديم المعارضة العراقية كبديل موحد وصالح وقادر لادارة السلطة العراقية عوضا عن الدكتاتورية العراقية السابقة.
استطاع الدكتور الجلبي وبالافادة من علاقاته الامريكية من استصدار قانون تحرير العراق من الكونكرس الامريكي حيث تلتزم الادارة الامريكية بعدم التعامل او التعاطي مع الحكومة العراقية التي كان يقودها صدام حسين وتلتزم تقديم الدعم السياسي والاعلامي لقوى المعارضة العراقية التي توحدت في اطار المؤتمر الوطني العراقي الموحد.
