مبادرة إيرانية جديدة لإحياء الاتفاق النووي، وباريس تحذر: “لن يبقى على الطاولة إلى الأبد”
مبادرة إيرانية جديدة لإحياء الاتفاق النووي أعلن عنها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، الذي طالب الولايات المتحدة بوقف سياسة الضغوط والعقوبات على بلاده، في حين دعت فرنسا إلى إجراءات عاجلة لإبرام اتفاق محذرة من ان مشروع الاتفاق النووي “لن يظل على الطاولة إلى الأبد”.
وقال وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان إن طهران طرحت مبادرة جديدة أخيرا لإحياء الاتفاق النووي، مطالبا الرئيس الأميركي جو بايدن بوقف سياسة “الضغوط القصوى”، في الوقت الذي فرضت فيه واشنطن عقوبات على ما قالت إنها شبكة دولية لتهريب النفط وغسل الأموال تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وأضاف عبد اللهيان، أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، أنهم لم يصلوا بعد إلى النقطة التي يمكنهم الثقة فيها بالجانب الأميركي، ولم يقتنعوا بتغير سلوكه، ودعا واشنطن إلى ضرورة إظهار الاختلاف بين إدارتي بايدن و إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، لأن سياسة الضغوط القصوى ما زالت قائمة.
وأكد أنهم جادّون بالوصول إلى اتفاق نووي قوي ومستدام، مشيرا إلى إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحا.
واستنكر الوزير الإيراني فرض عقوبات جديدة على إيران من قبل الجانب الأميركي رغم عودة طهران إلى مفاوضات الاتفاق النووي، مشددا على أن العودة للاتفاق النووي لعام 2015 مرتبطة بعودة إيران إلى الأنشطة الاقتصادية الدولية.
من جانبه، قال المبعوث الأميركي لإيران روبرت مالي إن واشنطن تسعى للعودة إلى الاتفاق “لأنه من مصلحتنا، لكن إذا حاولت إيران رفع سقف شروطها سنرفض ذلك ولن نتوصل إلى اتفاق”.
واعتبر مالي أن آفاق إنعاش الاتفاق النووي ضعيفة في أفضل الأحوال، وأكد استعداد الإدارة الأميركية لفرض وتكثيف العقوبات على إيران في حال عدم التوصل لاتفاق.
وحذر الموفد الأميركي المكلّف ملف المفاوضات النووية مع إيران، من أنّ فرص فشل محادثات إعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني تتجاوز إمكانية نجاحها، متعهّداً عدم التراجع عن الضغط على طهران في حال تمسّكت بمطالبها.
لكنّ مالي، الذي قاد محادثات غير مباشرة مع إيران في فيينا على مدى أكثر من عام، قال لأعضاء مجلس الشيوخ الامريكي إنّ إدارة بايدن ما زالت تدعم اتفاق 2015 النووي، وهي على استعداد لرفع العقوبات إذا نجحت في التوصل إلى اتفاق لإحيائه.
في غضون ذلك قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية إن واشنطن فرضت عقوبات على شركات روسية متهمة بمساعدة الحرس الثوري الإيراني، كما فرضت عقوبات على ما قالت إنها “شبكة دولية لتهريب النفط وغسل الأموال يقودها مسؤولون في فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني”، على حد تعبيرها.
ورداً على ذلك، قال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي إن “سياسة فرض العقوبات سياسة ظالمة وليست حلا للمشاكل، وإن إيران لديها تجربة كبيرة في مواجهة العقوبات”.
تحذيرات فرنسية
في هذه الأثناء، اعتبرت فرنسا، أنّ ظنّ البعض أنّ مشروع الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني سيظلّ “إلى الأبد على الطاولة” سيكون “خطأً جسيماً وخطيراً”، في تحذير يأتي فيما تراوح المفاوضات حول هذا الملف بين الدول الكبرى وإيران مكانها.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية، خلال مؤتمرٍ صحافي افتراضي، إنّ فرنسا “على غرار شركائها، لن تقبل أن تمتلك إيران قدرة نووية عسكرية”، داعيةً أطراف الاتفاق إلى “انتهاج مقاربة مسؤولة واتّخاذ القرارات اللازمة بشكل عاجل لإبرام هذا الاتفاق”.
وأضافت: “سيكون خطأً جسيماً وخطيراً اعتبار أنّ (الاتفاق) يمكن أن يبقى على الطاولة إلى الأبد، في وقت يستمر تقدّم البرنامج (النووي الإيراني) بالوتيرة السريعة نفسها، الأمر الذي يهدد بتجريد الاتفاق من ميزاته في منع الانتشار النووي”.
وخطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق الذي أبرمته إيران مع الدول الكبرى في العام 2015، والذي فرض قيوداً على برنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات الدولية عنها، باتت في حكم الملغاة منذ أن انسحبت الولايات المتحدة منها أحادياً في 2018 في عهد الرئيس دونالد ترامب.
