حرب الايام الخمسة..؟
كتب / د. كاظم المقدادي
اتابع باهتمام تطورات ما يحدث في غزة .. واجد ان اسرائيل وعلى الرغم من عنجيتها ومحاولاتها المستمرة .. في اثبات تفوقها العسكري والتقني الذي تتشدق به دائما .. قد خسرت الحرب مبكرا .. بعد ان استطاع الفلسطينيون تحقيق مبدأ التوازن في الرعب .. وعجز اسرائيل عن ضرب منصات الصواريخ المتحركة .
منذ حرب حزيران عام ١٩٦٧ حرب ( الايام الستة) والتي كانت للاسف هزيمة مؤلمة للجيوش العربية مجتمعة ..
اقول منذ تلك الهزيمة ( النكسة ) تهزم اليوم اسرائيل امام عجز ( القبة الحديدية ) من صد مئات الصواريخ التي تطلق باستمرار من غزة وبكثافة مذهلة .
لفد خسرت اسرائيل الحرب هذه المرة امام فصائل مسلحة .. وليس امام جيوش عربية مدربة.. وخسر نتنياهو رهانه على ان يكون رجل المرحلة المنتصر .. و كمرشح وحيد لرئاسة الوزراء .
نعم .. استطاعت الطائرات الحربية الاسرائيلية .. هدم البنايات والبيوت وتشريد الناس ..وقصف مخازن الاسلحة .. واغتيال بعض قادة حماس والجهاد .. لكن الجيش الاسرائيلي بقي عاجزا .. امام تدفق مئات الصواريخ وهي تطال معظم المدن الاسرائيلية .. ومعركة الطائرات الفلسطينية المسيرة ، لم تبدأ بعد على نطاق واسع .
ومن النتائج السريعة للحرب.. نجد ان اغلب المطارات الاسرائيلية قد تعطلت.. وعشرات الدول اعلنت عن توقف الطيران صوب مطارات اسرائيل .. وشلت حركة المصانع والمعامل ، ونام سكان المدن تحت الملاجيء ، وبدأ التفكير بالهجرة المعاكسة اكثر من ذي قبل .
ثم حلت الكارثة غير المتوقعة .. بحدوث مواجهات وصدامات دموية جدية وخطرة ، لم يحسب لها حساب .. في داخل وعمق المدن الاسرائيلية نفسها ، بين المستوطنين الاسرائيليين و المواطنين العرب .. وهم ( القنبلة الموقوتة ) على حد وصف غولدا مائير رئيسة الوزراء الاسبق .
واذا حاولت اسرائيل تحقيق انتصار سريع ، على ضوء هذه التطورات التي لم تتوقعها ولم تعتدها من قبل ، فستكون النتائج كارثية .. والحرب سجال .
هذه المواجهات الخطرة .. كانت سببا في الغاء فكرة اجتياح غزة بالدبابات والمدرعات .. ولان الجبهة الداخلية لم تعد تساعد على استمرار الحرب مع فصائل المقاومة الفلسطينية .
اغلب الظن .. ان اسرائيل ستكون مضطرة لقبول هدنة مقترحة من الحكومة المصرية.. كانت قد رفضتها سابقا .. وربما ستعلن غدا السبت موافقتها صراحة .. وهو خامس يوم لحرب معلنة ومدمرة .. لكنها غيرت من قوانين اللعبة وعبثية الحروب المستمرة ، بعد ان حقق ابطال فلسطين مبدأ التوازن في الرعب .. مع دولة تمتلك كل عناصر القوة والهيمنة .. لكنها تفتقر الى شرعية البقاء..
