بعد غيابه من التسعينات.. سامكو يعود من جديد بهذه الطريقة
عند تصفحك لموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تشاهد بيجات مقترحة للإعجاب تنتشر بشكلٍ كبير، وتكون هذه البيجات التي تحمل أسماء عديدة ومختلفة مثل "أرفع دخلك النقدي من 500$ الى 2000$"، أنظر كيف يحقق شهريا أكثر من $1800 كدخل إضافي تعلم كيف تحقق ذلك أنت أيضا! ".
وتشبه هذه الصفحات الوهمية التابعة لسماسرة وعصابات المال ظاهرة سامكو التي ظهرت في تسعينيات القرن الماضي في المجتمع العراقي وأصبحت حديث أغلب العوائل وفي الشارع ودوائر الدولة ووسائط النقل والكليات هدفها الربح المادي الملموس بطريقة الاحتيال المنظم "أدفع لوكيل سامكو - تربح الملايين" وبرز من أستلم خلال أشهر من دفع المبلغ الأول وهناك من أستلم أكثر من مرة وهم في حقيقة الامر غير مقتنعين وهناك من إستفاد فعلا وآخرين أكلوا طعم الاحتيال.
وعن المتضررين من صفحات الدخول النقدية الوهمية تحدث المواطن جميل العتابي الذي لم يكن يعرف ان زوجته المعلمة كانت تراسل احدى الصفحات في الفيسبوك التي تُعنى بزيادة الدخل النقدي فطلبوا منها حوالة مالية إلى جواز سفر في الفلبين من أجل حصولها على مبلغ 10،000 دولار.
وقال العتابي: زوجتي قامت بتحويل مبلغ قدره 1500 $ للحصول بعد 30 يوما على مبلغ 10،000 دولار من أجل ان تشتري سيارة هدية مفاجئة لي، مضيفا بالقول: مرت الـ 30 يوماً ومر فوقها ثلاثة شهور ولم تستلم من العنوان المرفق لها من أحد القائمين في تلك الصفحة الوهمية المسماة "ارفع دخلك الشهري إلى 10 آلاف دولار" وتبين بعد ذلك وبعد تهكيرها "بلوك" لصفحتها لم تستطع مراسلة الصفحة وتم سرقة مبلغها بطريقة الكترونية.
الخبير في شؤون المال والاقتصاد عبد الستار الخفاجي قال، أن"هذه الصفحات الوهمية ظهرت للدعوة للاستثمار الوهمي المبني على تحقيق الأرباح المضاعفة للأموال المستثمرة غير المنطقية وواقعية".
وتابع الخفاجي: نحن كاقتصاديين ورجال اعمال لا يمكن تحقيق هكذا إرباح من دون إنتاج مادي او فكري ملموس ومن الادوات الأساسية لقوى الإنتاج وما ظهر في العراق أبان الحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي أمثال سامكو وأفراد عصابتهُ في كتل استثمارية وهمية على شكل أفراد او مجموعات، مستائلاً : العالم يمر الآن بأزمة اقتصادية وتسريح كثير من العاملين وزيادة عدد العاطلين وهذه الشركات تستغل وبذكاء الكم الهائل من العاطلين عن العمل برسم سراب من الآمال الوهمية لتضليل هذه الشريحة الضحية.
تجدر الإشارة إلى أن شركة فيسبوك صاحبة الموقع الأول عالمية على الشبكة العنكبوتية الأكثر استخداما أعترفت عام 2016 بوجود نسبة لا بأس بها من الحسابات المزيفة تصل إلى ما يقارب 83 مليون.
فيما تقوم شركات وهمية أخرى لها صفحات عبر "الفيسبوك" حصدت آلاف الاعجابات تقوم بإرسال رسائل وهمية للمواطنين توهمم بأنهم قد ربحوا معهم عدة جوائز ومنها سيارة مقابل الإتصال بهم وزيارة مكتبهم.
وأفاد المواطن محمد جبار بأنه في لحظة وصوله هذه الرسالة والتي أرسلتها الشركة التي تدعى "حقق حلمك"، بأنه قد ربح سيارة نوع كيا سورنتو، بالإضافة لعشر هدايا من ضمنها رحلة إلى اسطنبول.
وأضاف أنه لحظة اتصاله بهم للاستفسار طلبوا منه زيارته في مكتب الشركة الواقع في منطقة الكرادة خارج لتزويده بالجوائز، وتبين بعدها أنها ليست هدايا أو جوائز وإنما طريقة لجلب المواطنين لكسب الأموال مقابل هذه الرحلة، وحذر جبار من هذه الشركة الوهمية التي ترسل مثل هذه الرسائل لعدم استهدافهم وكسب أموالهم.
الخبير. الاقتصادي وائل المحمدي شدد "على ضرورة فلترة كل ما يمس أمن المواطن الاقتصادي" .
وتحدث المحمدي قائلاً: أن أمر حجب المواقع المزيفة التجارية والإرهابية والطائفية ليس أمراً صعباً على الجهات المسؤولة عن قطاع الذهب الأبيض "الإنترنت"، مبينا ان "الكثير من دول العالم قامت بحجب أي مواقع في الانترنت او في التواصل الاجتماعي "الفيسبوك – تويتر – انتسغرام الخ" التي تهدد أمنها الاقتصادي والاجتماعي، مطالبًا "الحكومة العراقية ووزارة الاتصالات والجهات المعنية بهذا الامر بضرورة الاسراع لحجب تلك المواقع وغيرها للنهوض بواقع البلد وتحصين شعبهِ من تلك الوهميات في مواقع الإنترنت".
إذا كنت من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي الأول في العالم "فيسبوك" وتشترك في العديد من الصفحات المختلفة عليك الانتباه والحذر قبل أن تشترك في أي صفحة خاصة إذا كانت تابعة للفئة الخاصة بالتبرعات والاستثمار المالي، فهناك صفحات مخادعة ظهرت خلال الفترة الماضية على موقع فيسبوك بشكل كبير تحمل أسماء مخادعة وغير حقيقية تستغل المستخدمين بعناوين غير حقيقة وبعد ذلك تظهر حقيقتها بأنها صفحات للنصب.
