الأتراك وعقدة لوزان ..
لا زالت (معاهدة لوزان) الموقعة عام 1923 التي نظمت عملية تفكيك الإمبراطورية العثمانية تلقى بظلالها على ما يجري في الشرق الأوسط.
حيث تشهد المنطقة اليوم، عودة تركيا مرة أخرى إلى المناطق التي كانت خاضعة لها قبل توقيع الإتفاقية وهذه المرة برعاية غربية.
تدخّل عسكري تركي في (العراق وسوريا وليبيا) وعمليات عسكرية مختلفة كما جرى في عمليات (درع الفرات في 2017 وغصن الزيتون 2018 ونبع السلام 2019 في سوريا ومخلب النسر ومخلب النمر في العراق) إضافة إلى إقامة قواعد عسكرية في منطقة الخليج في قطر.
كذلك دفعها بقوات عسكرية في الميدان عبر عمليات عسكرية أو إتفاقيات نشر قوات، كما جرى ويجري في ليبيا وهذا هو الوجه الظاهر من المشهد الذي ترسمه تركيا.
كما هو الحال من تدريب لعناصر د ا ع ش التي هربت من سوريا والعراق وإرسال مرتزقة سوريين الى ليبيا وما يجري في (قاعدة هيرفانلي) المختصّة بتدريب قوات الشرطة التركية قرب مدينة كرشهير من تدريب لمقاتلين تركمان من التابعية السورية.
وكذلك نقل عناصر د ا ع ش وعوائلهم الى مدن هاتاي وآديمان وغازي عنتاب و كيليس وتخصيص مبالغ مالية شهرية لهم حيث تشير الأرقام الى وجود (10 إلى 12 ألف) "د ا ع ش ي" في تركيا !!
كل هذا التدخل التركي يجري، رغم ان معاهدة لوزان لاتزال سارية المفعول وفق القانون الدولي و من أهم بنودها تنازل الدولة التركية النهائي عن أي إدعاء و حق سيادي في الشام والعراق ومصر والسودان وليبيا وقبرص، إلى جانب تنظيم إستخدام المضايق البحرية التركية في مضيقي البسفور والدردنيل وقت الحرب والسلم.
ما يطرح سؤالًا هاماً هنا .. لماذا يغض العالم بصره عن الدور التركي في صناعة الإرهاب الظاهر والمستتر، وهل هناك إتفاقية جديدة بين الدول الراعية له قد وقعت تحت الطاولة !
دول عظمى وقفت موقف المتفرج من حرب المياه بين مصر وإثيوبيا وهذا ليس بعيداً عن ما يجري على المسرح العسكري جنوب وشرق المتوسط(سوريا ولبنان وغزه )وهو نفس ما يحصل من حرب المياه التي تشنها تركيا ومنذ سنوات على العراق وسوريا.
باقر الزبيدي
١١ آب ٢٠٢٠
